بهذه العبارات : " المستغل لا يملك ، والمالك لا يستغل " « 1 » . هنا كذلك يجب البحث عن الأسباب الأساسية في إهمال الأرض والنفور مما يتصل بها واللذان يطبعان الإسلام ، فلا شرف في المحراث ، ويعتبر التحرر منه نصرا اجتماعيا ويكاد يكون نصرا أخلاقيا . إن نظام مشاركة صاحب الأرض للمزارع في المحصول ما هو إلا نتيجة لعدم الفاعلية الاقتصادية لجماعة الأعيان ويوافق تماما حالة الرضوخ الاجتماعي السائدة . وفي هذا الإطار تم تجاهل بعض الأحاديث النبوية التي تدين عقود الاستغلال غير المباشر ، وانحصرت صرامة الفقهاء في الإيجاز الزراعي الثابت الذي اعتبروه مضرا بالمستأجر لصعوبة تقدير الربح والخسارة مسبقا ، بالرغم من أن هذا النظام كان في الغرب عاملا مهما في تشكل رأس المال وفي التطور الزراعي .
7 . يظهر أن لعنة وخيمة لازمت الأراضي الإسلامية ، وضمن هذا المشهد البائس لمجتمع ريفي تسوده الرداءة والجمود ، لا توجد بقع نور كثيرة ، فالمناطق التي تسود فيها الزراعة المتقنة لا تتعدى الجهات المحيطة بالمدن حيث تنتشر فيها البساتين والجنان ، والتي تعرف تقسيما كبيرا للأرض واستغلالا مكثفا يقوم على سواعد الفقراء من أهل المدن . ففي الهويرتاس
( huertas )
المنتشرة في إسبانيا على سبيل المثال ، أسهم الإسلام بشكل إيجابي في استغلال الأرض ، حيث ساعدت العلاقات التجارية البعيدة على استجلاب أشجار وزراعات كانت غير معروفة ، وطورت تقنيات الري عن طريق اقتباس ونشر مهارات شرق أوسطية قديمة « 2 » . كذلك الشأن بالنسبة للتخوم الإفريقية حيث يظهر الإسلام كعامل تطور زراعي لحثه على حياة الاستقرار مقابل الزراعة المتنقلة المعتمدة على الحرائق والمنتشرة في المنطقة الشبه الاستوائية ،
هامش
( 1 )Weulersse , 1946 , p . 121 .( 2 ) هناك عرض مستفيض لإسهام الإسلام في الحياة الريفية الإيبيرية في :Lautensach , 1960 , p . 56 - 79 .