أن النظام الإقطاعي الشرقي يتجاهل تماما الروابط الشخصية التي ميزت النظام الإقطاعي الغربي ، مثل اهتمام الإقطاعي بحال تابعه الذي يستعمل كيد عاملة وليس فقط كمصدر لتحصيل الضريبة ، ومبدأ توريث الابن الأكبر الذي يشكل حصنا في وجه تسلط الدولة ، عكس الحالة السائدة في الشرق حيث عادة ما يؤول الأمر إلى عدم تقسيم الأرض بين الورثة والذي يصبح مع مرور الوقت غير معقول . وإذا كان نظام الوراثة الإسلامي لا يسمح بتشكل ملكيات زراعية فردية كبيرة من نوع اللاتيفونديا
( Latifundia )
، فإن تزامنه مع نظام إقطاعي ليس له صلة بالأرض قد شجع ، بالإضافة للملكيات العائلية الكبيرة الغير القابلة للتقسيم ، ظاهرة انقطاع الملاك القاطنين بالمدن عن ملكياتهم الريفية . إن نظام ملكية الدولة ، الذي عرف أوجه على يد الأتراك العثمانيين ، كان كارثة بالنسبة لتنظيم المجتمع الريفي الذي افتقد خميرة التطور التي تمثلها الملكية الكبيرة القائمة على الاستغلال المباشر ؛ وقد أسفر التطور في مرحلة لاحقة إلى نظام الملكيات الكبيرة القائمة على التملك الكامل من نوع تشيفتليك
( tchiftlik )
، والذي تزامن مع تراجع تنظيم الدولة العثمانية ، على نتائج حسنة نسبيا بما أن عددا من هذه الملكيات خضعت لاستغلال مباشر وفر لها عناية وجهد ملاكها ، إلا أن هذا التطور جاء متأخرا في ظرف سادته الفوضى العارمة التي لم تشجع الملاك على السكن في الريف ولم تساعد على حدوث تقدم حقيقي . إن الوضعية العقارية التي نتجت عن هذا النظام ، الذي تكون فيه الحقوق الفردية عرضة للنقض ، يبدو حلها صعبا للغاية ، فقد كتب ميشو
( Michaud )
في منتصف القرن التاسع عشر في مراسلته الشرقية
( Correspondance d'Orient )
أنه : " في تركيا كلها يجهل معنى ملكية الأراضي . . . والقرويون يعيشون في الأرياف التي يستغلونها دون أن يعرفوا من يملك الأرض التي تضمن عيشهم " « 1 » . وعكس الملكية الحضرية ، تعاني
هامش
( 1 )Worms , JA , 1843 , I , p . 336 .