تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الملكية العقارية في الريف من عدم استقرار أساسي ، مما يعكس فرقا جوهريا مع الغرب . ففي الغرب ، يعتبر الحقل صورة للملكية في حد ذاتها ، أي أنها مطلقة وكأنها أبدية ، مغروسة في الأرض عن طريق ترسيم حدودها وترسيخها بواسطة عملية مسح الأراضي ، أما في الشرق فإن الملكية الريفية لا ترقى أبدا إلى مرحلة السيادة الكاملة « 1 » ، وتؤدي فوضى النظام العقاري حتما إلى الجور ، إذ أن الوضع الفعلي للأرض أقل شأنا من مكانة مالكها ؛ كما أن الغموض المحيط بالنظام القانوني يدخل في لعبة المبادلات العقارية عنصرا شخصيا يلعب دورا أساسيا في تكوين نظام الملكية القائم أساسا على الملكية الكبيرة أو حتى الكبيرة جدا التي ظلت سائدة ( على الأقل حتى محاولات الإصلاح الزراعي الحديثة المحتشمة والجزئية في الغالب ) في الشام وفي إيران وفي الأناضول الشرقي وفي شمال غرب الهند . ورغم تحريم القرآن للقروض الربوية ، والذي يبقى نظريا حيث يتم عادة تضخيم المبلغ المقدم مسبقا بغير وجه حق ، مما يجعل عملية الاقتراض أكثر كلفة ، فإن ذلك لم يمنع من تطور الآثار الطبيعية للهيمنة الاجتماعية والسياسية للمدن . فبالإضافة للآثار الاقتصادية ، نجد أن ممارسة المحسوبية والبحث عن حماية الطبقة الحاكمة الحضرية أدت بالفلاحين في المناطق البعيدة السهلية إلى التبعية ؛ أما في المناطق التي تنتشر فيها البداوة ، فقد تم الانتقال إلى الملكية الكبرى ، ولو نظريا ، لصالح الطبقة الأرستقراطية ، وتصبح هذه الملكية فعلية في حالة الاستقرار ؛ بينما تنشأ في المناطق الجبلية المستقلة ، انطلاقا من البنية الاجتماعية الفوضوية ، قوى تبسط دوما نفوذها على حيز كبير من الأراضي التي يقوم وضعها القانوني على العنف المقنع أو الصريح . يتميز نظام استغلال الأرض كله بفصل جذري بين الملكية الكبرى والاستغلال . وقد تم تلخيص حالة الوضع الزراعي في أرياف الشرق الأوسط
هامش
( 1 )Weulersse , 1946 , p . 95 - 96 .