6 . نظرا لانعدام التقاليد الفلاحية في الإسلام باستثناء اللامبالاة « 1 » ، فقد تبنى هذا النمط ، وخاصة ما يتعلق منه بالتنظيمات العقارية والوضع القانوني للأرض ، والتي تتمثل في ملكية الدولة وتجميد الأرض ( نظام المؤسسات الدينية أو الوقف أو الحبس ) . ولا ترجع أصول هذا النظام إلى عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يقسم الأراضي بين المجاهدين ، وإنما إلى عهد عمر الذي أحيا مبدأ الملكية الجماعية القبلية القديم في شكل ملكية السلطة المركزية ، وهذا هو أصل مفهوم " الوقف " قبل أن يتخذ طابع الملكية المجمدة ذات الصبغة الدينية . ورغم اختلاف موقف المدارس الفقهية المختلفة من مآل الأراضي المفتوحة عنوة ، ورغم أن المذهب الحنفي يترك للإمام حق الاختيار بين تمليك الدولة أو تقسيم الأرض ، قام نظام الأراضي المعتمد في الإمبراطورية العثمانية على ملكية دولة شبه مطلقة ، فالتقت هنا كذلك المفاهيم الإسلامية ، كما هو الأمر بالنسبة للسياسة العقارية لعمر ، مع التقاليد السابقة للإسلام أي تقاليد ملكية الدولة القبلية المعتمدة قديما من قبل أتراك آسيا الوسطى « 2 » . بهذا يمكن القول أخيرا أن الإسلام اكتسب ميله لعدم التملك الشخصي للأرض لأنه دين نشرته الشعوب البدوية .
كان من الطبيعي أن تقسم هذه الأراضي التي تعود ملكيتها الفعلية للدولة إلى إقطاعات تمنح للجند الموظفين مقابل قيامهم بالتأطير العسكري « 3 » ، بحيث لا يحصل المستفيد من الإقطاع على خدمات أو أعمال سخرة وإنما يكتفي بريع ثابت تحدده مبدئيا السلطة المركزية . وتبعا لآليات رأسمالية الريع ، لا يجد المستفيد ما يحثه على تحسين استغلال الأرض ، كما
هامش
( 1 ) لقد جانب المؤلف الصواب بنفيه التقاليد الفلاحية والاهتمام بالزراعة رغم كونها تعتبر إحدى مظاهر الحياة في المجتمعات الإسلامية ن فقد كانت محل رعاية الحكام واهتمام الرعية منذ نشأة المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة ، وقد وضعت فيها مصنفات علمية ، كما أفردت لها في المدونات الفقهية أبواب تتعلق بها ( المترجم ) .
( 2 )Turan , 1958 ; Cahen , 1954 - 55 b .( 3 ) على الأقل في شكله المتطور ، أنظر :Cahen , 1953 .