تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
هيمنتها على باقي السكان . ورغم الدور المهم والمبالغ فيه أحيانا « 1 » الذي يلعبه الري في هذه الآلية ، إلا أنه توجد عوامل أخرى تعمل في نفس الاتجاه ، فقد كان فلاحو الأرياف الجافة المنتجة للحبوب الذين يعانون من السنوات العجاف المتكررة بسبب تذبذب تساقط الأمطار في مناطق الأطراف ، يضطرون إلى اللجوء إلى المقرضين المتواجدين بالمدن التي تشكل المكان الوحيد لتراكم الاحتياطات المالية الكبيرة ، مما ينجر عنه ارتفاع ديونهم بسرعة بسبب ممارسة الربا ، لينتهي الأمر بوضع اليد الفعلي على أراضيهم أو فرض حق تصرف فيها وفي ثمارها يحدد مسبقا ، وفي كلتا الحالتين ، يصبح هدف المالك ليس الاستغلال المباشر للأرض بواسطة عدد كبير من العمال الزراعيين والعبيد لأن ذلك يضطره لتحمل الأعباء والمخاطر مقابل ربح قليل ، وإنما الحصول على عوائد من أرض يكون مردودها أكبر في أيدي فلاحين شبه أحرار يعيشون على الكفاف ، مما يسفر عن ظاهرة " المتاجرة " بالحقوق على الأراضي وتجزئتها وتقسيمها بين عدد كبير من الورثة واعتبار ثمار عمل الفلاح قابلة للتقسيم في شكل " حصص " مرتبطة بعوامل الإنتاج المختلفة ( الملكية الفعلية للأرض ، الماء ، البذور ، الأدوات والمواشي ، وأخيرا العمل البشري الذي تحدد حصته بالخمس ) ، وتكون هذه الحصص قابلة للتبادل . هكذا تشهد الملكية الريفية تجزيئا كبيرا بين أيدي طبقة حضرية لا تشارك مطلقا في عملية الاستغلال القائمة على نظام المشاركة في المحصول ، فيضطر الفلاح الذي يتوفر على أدنى متطلبات العيش إلى اللجوء إلى استغلال مدمر للأرض ، فضلا عن افتقاره لرأس المال اللازم للاستفادة من الابتكارات والتطورات التقنية التي تدفن إذا ما ظهرت بفعل تجاهل الطبقة المالكة لها والتي لا تعير أدنى اهتمام لآلية الإنتاج وبسبب العجز العقيم للفلاح المنتج .
هامش
( 1 ) كما هو الحال بالنسبة للمدرسة الماركسية على وجه الخصوص ، وأخيرا :Wittfogel , 1957 .