رادع على حساب المجالات العمومية ، وسرعان ما يتم اعتماد مبدأ الحق المكتسب بخصوص التعدي على الطريق العمومي نظرا للتسيب في هذا الشأن « 1 » . وهذا ما لاحظه رحالة فرنسي في القرن السابع عشر : " ليس هناك شارع جميل في القاهرة ، وإنما عدد كبير من الأزقة الصغيرة المتعرجة ، مما يدل على أن كل المنازل بنيت بلا مخطط ، فكل واحد يستولي على الأماكن التي يريد أن يبني عليها دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنه قد يسد منفذ الشارع " « 2 » . أما فيما يخص المدن القديمة التي انتشر الإسلام فيها ، فمن المرجح أن تغيير مخطط المدينة يكون قد بدأ في الفترة السابقة للإسلام ( في الفترة البيزنطية بالنسبة لحلب ودمشق ) ، ومما سهل هذه العملية في الأناضول وجود فترة أولى شهدت تدهورا في الحياة الحضرية بسبب غزو الرحل مع تقلص في عدد السكان وهجر للمباني ، تبعها نمو غير منظم لم يحترم المخططات القديمة « 3 » . وسواء تم هذا التطور خلال مرحلة أو مرحلتين ، فإن المدن الإسلامية لم تعرف فيما بعد عمليات إعادة التنظيم المتوالية التي كانت تعيد تشكيل المدن الغربية وتهذب نموها . إن الفصل الصارم بين الأحياء وتقوقع الحياة العائلية مظهران آخران لنفس المبدأ ، حيث يعوض تماسك الحي أو الجماعة وحدة المدينة المفقودة ، بينما يجري العمل على حماية العائلة من العدوي والتفرق ويتم إبعاد السلطات عن الحياة الفردية .
إن الانعدام الشبه الكلي للاندماج الحقيقي بين مختلف العناصر المكونة للمدينة كانت له آثار بليغة . فالمثل الأعلى الحضري في الإسلام لم يخلق أشكالا ولم ينتج بنية عمرانية وكان دوره فيما يخص مشهد المدينة دورا محافظا وسلبيا : محافظا لأنه أبقى على الأعضاء الرئيسية المكونة للحياة الحضرية على نفس الصورة التي وجدت في العصور القديمة ، فالأسواق
هامش
( 1 )Brunschvig , 1947 .( 2 )The ? venot , 1664 , p . 239 .( 3 )Bartsch , 1952 .