جدا في شكل أكواخ أو بيوت قش ، وكل هذا تحيط به المقابر التي تشكل حزاما حول المدينة يختلف تماما عن المقابر الكنسية المعروفة في العالم المسيحي في العصر الوسيط . وبالإضافة إلى هذا المخطط الذي ينتظم عادة حول المركز ، تتميز المدينة الإسلامية بتنظيم صارم لعناصر النشاط التجاري والحرفي والأحياء السكنية ، حيث تخضع مختلف الأنشطة التجارية لنظام هرمي ولتقسيم طبوغرافي وتتجمع حسب الفئات الحرفية المختلفة وفقا لنظام يجعل القائمين على أنواع التجارة النبيلة بجوار الجامع الكبير من قبيل تجار الشموع والبخور والعطور ، ثم يليهم بائعو الكتب ومجلدوها ، وبالقرب منهم تجار الأقمشة الذين يتجمعون في القيصريات ، وبعدهم الخياطون وبائعو الزرابي والأغطية وبائعو المجوهرات وصناع الجلود ، بينما يحتل تجار المواد الغذائية وصناع الخشب والحديد والحدادون وصناع الخزف مواقع أبعد من المركز تمتد حتى أبواب المدينة ، حيث يوجد كذلك صناع السعفة والسروج الذين يتعاملون أكثر مع الزبائن الريفيين ومع القوافل . أما الأحياء السكنية فيسود فيها الفصل بين مختلف الجماعات العرقية أو الدينية ، وهي مقسمة في كل جهاتها إلى وحدات مغلقة تنتظم حول شارع محوري مغلق في طرفيه بأبواب كبيرة وتنفذ إلى جانبيه أزقة مسدودة . وهناك من الباحثين من جزم أن مدينة الشرق الأدنى الشامي ، حيث تبلغ الفسيفساء الثقافية والعقائدية ذروتها ، هي في الواقع مجموعة مدن متكتلة تعيش حالة من الرعب خشية حدوث المجازر « 1 » . وتبدو المدينة الإسلامية وكأنها فاقدة لما يوحدها بشكل رهيب وكأنها تجمع لعناصر وضعت جنبا إلى جنب من دون رابط .
على كل فإن هذه البنية الهرمية غالبا ما تزول لتحل مكانها ما يمكن وصفه لأول وهلة بالفوضى العارمة التي يصعب الاهتداء خلالها إلى سبيل ، فالشوارع تكون دوما متعرجة وضيقة إلى حد كبير ، وفي كل مكان تتقدم
هامش
( 1 )Weulersse , 1934 , a .