تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
حافظ هذا الإسلام البحري على طابع ساحلي ولم ينتشر تماما إلا في مناطق ساحلية ضيقة . ويدل الانتشار العميق للإسلام في زنجبار أو جزر القمر على أهمية نقاط الارتكاز هذه بالنسبة للبحارة ، حيث بسطت الثقافات التجارية هيمنتها عليها مبكرا عكس كتلة المجال القاري التي يصعب الولوج إليها . كما أن انتشار الإسلام في العالم الماليزي ، رغم أهميته العددية ، يبقى من نفس النمط الساحلي إذ أبقى على جماعات بدائية داخل الجزر الكبرى . 4 . إلى أي مدى أعاد الإسلام تشكيل المجال الحضري الذي وجد فيه أرضيته المفضلة ؟ إن المدن الإسلامية تمتلك على أية حال خصائص أصيلة . فبين مجال المدن الأوربية التي نظمها الحكم المحلي في وقت مبكر وبين المدن الهندية التي رسمها نظام الطبقات أو المدن الصينية التي هيكلتها الإدارة بإتقان ، تتميز المدن الإسلامية التقليدية بفوضى ظاهرية ، وتداخل كتل ذات تهوية رديئة ، ومتاهات تشكلها شوارع صغيرة ضيقة ودروب مسدودة مظلمة ، ومنازل منخفضة تنتثر إلى ما لا نهاية بين باحات صغيرة تحيط بها جدران عالية ، بينما يقابل نشاط البازار المنظم بدقة سكون الأحياء السكنية . إن هذا المنظر المشوش ظاهريا لا يفتقد رغم ذلك لبنية جامعة « 1 » . فالعناصر العامة للتنظيم محددة بشكل جيد . أولها الانتظام الهرمي للأحياء حول المركز ، فهيمنة الوظائف الدينية في المدينة تمنح للجامع الكبير موضعه المركزي ، وبجواره مباشرة يوجد الحي التجاري أو البازار ؛ والحي الرسمي حيث توجد القصور لا يبعد كثيرا عن المركز ، رغم أن الرغبة في الابتعاد عن الغوغاء تدفع به إلى أطراف المدينة . وحول هذه الأحياء العمومية المركزية تنتظم الأحياء السكنية ، وبعدها الأحياء شبه الريفية ذات الطابع الحضري والتي يسكنها المزارعون أو التي يقطنها الوافدون الجدد الذين يسكنون بيوتا بسيطة
هامش
( 1 ) توجد نظرة شاملة بهذا الخصوص في :Planhol , 1957 , p . 12 - 26، وقد تم اعتمادها ملخصة هنا .