المسلمة حتى في قلب المنطقة الغابية على طول مناطق الساحل . وفي إفريقيا الوسطى والشرقية والجنوبية الشرقية ، في مناطق لم يصلها الإسلام الحربي باستثناء " ظاهرة صيد العبيد المقيتة " « 1 » ، عرف الدين الجديد حركة انتشار نشطة على طول الطرق التجارية التي نقلت الإسلام بفضل التجار السواحليين من الساحل الشرقي وصولا إلى المنخفض الكونغولي ، بينما تأكد حضوره بسرعة في المراكز المنجمية الحديثة النشأة التي زالت فيها الروابط القبلية .
وفي آسيا الوسطى حيث لم يغير الدين الوجهة العامة للتوسع التركي نحو الغرب ، لم يحدث الإسلام حركة جهاد وإنما نشره التجار والمتعلمون عبر طرق تركستان التي فتحت له أبواب الصين . وأخيرا عرفت السواحل المطلة على المحيط الهندي أكبر النجاحات ، حيث أن حركة الملاحة الكبرى من حضرموت إلى إندونيسيا ومن دكان إلى زنجبار أو الطرف الشمالي لمدغشقر ، استغلت ، حتى قبل ظهور الإسلام ، اتجاهات الرياح الموسمية ، وأفرزت عملية اختلاط دائمة هيأت الظروف للتفاعلات الثقافية . وامتدت هذه الحركة شيئا فشيئا ، حيث أن المستوطنات الإسلامية المقامة في موانئ جنوب الهند أوجدت مستوطنات أخرى ، ونشر التجار الهنود الدين الجديد في العالم الماليزي ، بينما كان الساحل الشرقي لإفريقيا حتى الموزمبيق مجالا عربيا .
هامش
( 1 ) نتحفظ على وصف الفتوحات الإسلامية بالإسلام الحربي وربط استرقاق الأفارقة بالتجار العرب ، لأن ذلك ينافي حقيقة الأحداث وهو تعبير عن وجهة النظر الأوربية المتحاملة على الإسلام والتي تتجاهل كون الفتوحات الإسلامية بإفريقيا جنوب الصحراء كانت موجهة في أساسها لنشر الإسلام وإيجاد تنظيم يحفظ تماسك المجتمعات المحلية دون تمييز من حيث العرق واللون ، فضلا عن أن هذه النظرة الأوربية تتناسى أن ممارسة النخاسة التي عبر عنها المؤلف بصيد العبيد كانت ظاهرة تاريخية تعود جذورها إلى عهود قديمة وأن الإسلام حاول الحد منها والتخفيف من أضرارها حين جعل عتق الرقاب من أعمال البر وكفارة عن الذنوب ، عكس النشاط الذي قام به المستكشفون الأوربيون للسواحل الأوربية في الفترة اللاحقة ( ق . 16 - 18 م ) الذي تسبب في صراعات قبلية ونتج عنه نزيف بشري أنهك القارة الإفريقية ( المترجم ) .