الإسلامية إلى أن الدور المميز للمجال الحضري في الدين الإسلامي أدى إلى تأسيس مدن كثيرة . وبالرغم من أن البلاد الإسلامية بقيت إلى عهد قريب في منأى عن الثورة الصناعية ومن أن انتشار البداوة في الأرياف جعل أسس الحياة الإقليمية هشة في قطاعات شاسعة ، فإن عدد المدن تكاثر بشكل كبير لأسباب مختلفة ، منها : القاعدة الاقتصادية التي وفرتها التجارة التخزينية ودور الوسيط الذي كانت تلعبه هذه البلدان في التجارة الدولية الكبرى وتجهيز القوافل عند تخوم المناطق الجافة ؛ وكون المدينة من المثل العليا للدين الإسلامي ، مما أدى إلى إنشاء مدن مثل مدن المعسكرات التي أسسها الفاتحون في العهد الأول في مواجهة المدن السابقة للإسلام ( على سبيل المثال الفسطاط التي تحولت إلى القاهرة فيما بعد ، وكلمة فوساطون
( fossaton )
تعني المعسكر باللغة الإغريقية ) وذلك تأكيدا للشخصية الإسلامية في وجه ما سبقها ، وكذلك الرباطات التي هي نوع من الزوايا المحصنة المخصصة للمجاهدين المرابطين المنتشرين خصوصا على الثغور البحرية على طول السواحل الشرقية والغربية للمغرب العربي ، وقد نشأت عن هذه الرباطات مدن عديدة ، تضاف إلى ذلك المدن الأميرية التي تكاثرت بفعل عدم استقرار الأسر الحاكمة ، وعلى الأرجح بسبب عدم توافق حياة البلاط مع المفهوم الصارم للحياة البرجوازية الإسلامية والرغبة في فصل الأمير وحاشيته عن عامة الشعب ، غير أن هذه المنشآت الرسمية سرعان ما أدت إلى تكون مدن بالقرب منها . يمكن القول أن الإسلام أسفر عموما عن حركة عمرانية واسعة ، أوجدت عددا معتبرا من مراكز نشر الدعوة الإسلامية .
2 . هذا ولا يمكن فصل الدعوة الإسلامية الحضرية عن الدور الذي لعبه التجار والباعة من كل الأصناف أو حتى أصحاب الحرف ، وهم الذين يمثلون الأنشطة النبيلة والجديرة بالتقدير من المنظور الإسلامي . فقد انتشر الإسلام على طول طرق القوافل والطرق البحرية ، حيث عكس نسيج العلاقات التجارية بين المدن الشبكة القاعدية لهذا الانتشار ، الذي كان يتم