بخشب بناء السفن على ضفافه الشمالية والغابات الأناضولية ، كما انجر عن تدهور الغطاء الغابي في الجبال تضخم سكاني سريع تسبب في موجات هجرة جبلية كبيرة انطلاقا من لبنان وجبل العلويين والقبائل الكبرى ( حيث توجد شواهد على هذا النوع من الهجرة منذ القرن الثامن عشر ) .
هذا ويجب التطرق بوجه خاص للأطراف الاستوائية ، حيث أن فقر المراعي دفع الرعاة إلى ممارسة حرق الغطاء النباتي الطبيعي بشكل كبير ، ليس بهدف إيجاد مساحات لتنقل القطعان وإنما للمساعدة على نمو أعشاب طرية وصالحة للاستهلاك في بداية فصل الأمطار وجعل المراعي أكثر سهولة للاستعمال . إن النيران التي تسببت أكثر من غيرها من العوامل في اتساع نطاق السهول المعشوشبة الاستوائية مكان الغابات الجافة ذات الكثافة المنخفضة التي كانت تشكل الحيز المناخي
( climax )
« 1 » ، كانت من فعل الرعاة ، بينما ظلت الحرائق التي يشعلها المزارعون محدودة . من جهة أخرى ، ونظرا لهيمنتهم السياسية على المزارعين ، عمل الرعاة على إزالة أنظمة الزراعات المتصلة والمتقنة التي تسمح بتجدد خصوبة الأرض والتي كان يمارسها الفلاحون الزنوج الأوائل ، واستبدلوها بأنظمة واسعة النطاق تعتمد على أسلوب إراحة الأرض وتضمن مجالا لقطعانهم ، إلا أنها تؤدي إلى انجراف التربة « 2 » فارتبط بذلك انتشار الرعاة في المنطقة الاستوائية بالتصحر عموما .
ب . الحضر والفلاحون :
1 . في الوقت الذي اعتمد فيه انتشار الإسلام في الأرياف على البدو أكثر منه على المزارعين ، كان المجال الحضري أكثر تقبلا من غيره لازدهار الدين الجديد . وتعود المكانة الخاصة للمدن في الإطار العام للأقاليم
هامش
( 1 )Aubre ? ville , 1949 ; Gourou , 1947 , p . 64 - 65 .( 2 )Hurault , 1964 .