تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أحدثت البداوة شروخا مهمة في كيفية شغل الأرض بين مراكز معزولة ذات كثافة سكانية عالية واستغلال مكثف للأرض من جهة ، ومساحات شاسعة فاصلة يتنقل عبرها الرعاة . إن هذا الانشطار في الحياة الريفية وهذا التفكك الذي أصاب تنظيما إقليميا كان في السابق أكثر تواصلا ، لم يسفر فقط على نتائج سلبية فيما يخص العناصر الأنثروبولوجية - الجغرافية بل كانت له بعض الإيجابيات ، ففي المناطق شبه الجافة التي أسفر استيطانها في العصور القديمة عن استغلال خطير للأرض تسبب في تدهور محسوس للمجال الطبيعي ، أدى انتشار نمط أقل كثافة في شغل الأرض التي توضع في " حالة سبات " وهي مفيدة للإمكانات الطبيعية لأنها تسمح بتجدد خصوبة التربة ؛ ففي الوقت الذي أدى فيه انتشار الحياة الفلاحية في العالم الروماني أو البيزنطي إلى تراجع سريع للغابات ، على الأقل في السهول والأودية « 1 » ، سمح قدوم البدو بنمو الغابة من جديد في مناطق تعرف نسبة تساقط كافية « 2 » . وفي المجال التركي كانت الفوارق الجهوية أقل حدة ، حيث أن انتشار البداوة كان أكثر اتساقا وشمولية ولم يستثن الجبال والسهول على حد سواء ، وانحصرت المقاومة في واحات حضرية كبيرة ، وفي هذا المجال كانت نتائج وضع الجبال في حالة احتياط أكثر فائدة . على العكس من ذلك انجرت عن اتخاذ الجبال كملاجئ في المجال العربي حالات احتقان خطيرة وانقراض مبكر وسريع للغابات زالت معه غابات النطاقات المرتفعة ، والتي كانت تمتد على مساحات شاسعة في القرون الإسلامية الأولى ، فتوقف بذلك إمداد السواحل الجنوبية للمتوسط
هامش
( 1 ) أنظر :Darby , 1956 ; Semple , 1931 , chap . V , Ancient Mediterranean forests and the lumber trade , p . 261 - 296 .وكذلك :Lombard , 1959الذي يذكر بخصوص قبرص عن :Strabon , XIV , 6 , 5الذي وصف انقراض الغابة في السهول . فيما يخص الأناضول ، أنظر :Brice , 1955 ; de Planhol , 1965 , a .( 2 ) هناك أمثلة تخص الأناضول في :Planhol , 1965 a , note 53 , p . 115 .