تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
6 . هذا وقد سمحت عملية اختلاط جمل باكتريان والبعير بإيجاد صنف من الجمال سمح للأتراك بالدخول تدريجيا إلى السهول المنخفضة التي اتخذوها مواطن لقضاء فصل الشتاء . والجمال المستعملة في الأناضول مولدة من جمل باكتريان ( الذكر ) والبعير ( الأنثى ) . على أن هذا النوع الهجين كثير التوالد « 1 » ويفقد خصاله بسرعة مما يستوجب إعادة إقحام عينات أصيلة من جمل باكتريان والبعير بشكل دوري في عملية التوالد وذلك بجلب هذين الصنفين من بلاد فارس وبلاد الرافدين « 2 » . ولا يحتفظ بالعينات الأصيلة من الصنفين في الأناضول إلا للتوليد ، كما أن الحصول على الجمال المستعملة في القوافل يتطلب تقديرا دقيقا لنصيب كل صنف في دمائها ، حسب مجال استعمالها أي وسط الأناضول أو المجال المتأثر بالمناخ المتوسطي . هذا وتعود الشواهد عن توليد سلالات مختلطة من الجمال إلى القرن العاشر على الأقل « 3 » ، وقد طور أساليبه الرحل الأتراك في تركمنستان أو في شمال إيران ، الذين كانوا أكثر ابتكارا من أقرانهم من العرب وأكثر حظا من دون شك ، لدى دخولهم مناطق حصل فيها التداخل الجغرافي بين الصنفين من الجمال . على كل فإن تقنية التوليد كانت وسيلة لانتشار أشمل للبداوة التركية ، التي كانت جبلية أساسا قبل أن تمتد آثارها شيئا فشيئا إلى السهول المنخفضة ، حيث كادت أن تختفي الحياة الفلاحية ، بوتيرة مختلفة من مكان إلى آخر ، من كل سواحل بحر إيجة والبحر المتوسط . 7 . هكذا يمكن تحديد اتساع ومدى عملية التحول إلى البداوة في المجالات الثقافية المختلفة وإن كانت النتائج نفسها في كل مكان . فقد
هامش
( 1 ) رغم الأخطاء السائدة بهذا الخصوص في الأدب الغربي . أنظر في هذا الشأن التصويب الذي قدمه كولباكوف :Kolpakow , 1935 .( 2 )Van Lennep , 1870 , II , p . 162 - 164 .( 3 )Al Macoudi , T . III , p . 4 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 62 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني