الظاهرة أن المناطق الرطبة تشهد تكاثر نوع من الذباب لا تقاوم الحيوانات لسعاته ، إضافة إلى عوامل بيولوجية مشابهة ، لهذا كان توسع البدو في هذه المناطق عرضيا ولا يتجاوز نهاية الفصل الجاف خاصة .
4 . هذا وتوجد عوامل بيوجغرافية لعبت دورا في الحد من انتشار البداوة الإسلامية . فالراعي يحتاج إلى مجالات مكشوفة ، وتناسبه البراري الجرداء ، وتصده الغابة حيث تصعب حراسة القطعان ويستحيل انتقالها في مجموعات متماسكة ، كما لا يمكن فيها للفرسان القيام بهجمات مفاجئة في جماعات كبيرة . وتزداد مقاومة المجتمعات الفلاحية لدى توفر غطاء نباتي يشكل حاجزا في وجه تقدم الرعاة ، وقد كان هذا الدور حاسما في السهل الروسي ، حيث احتمت الإمارات الروسية الكبرى في فرجات البراري المشجرة ، وشكلت الغابات دفاعات زادها تحصينا استعمال الأشجار المقطوعة « 1 » شمال البراري التي اجتاحتها العصبة الذهبية . أما في المناطق التي تم اجتياحها فقد جعلت الغابة تقدم البدو الفاتحين يتم على مراحل ، حيث شكلت حواجز متتالية أخرت تقدمهم لفترات قد تطول أو تقصر . وأول حدود لتقدم الأتراك في الأناضول على حساب إمبراطورية نيسيه
( Nice ? e )
خلال القرن الثالث عشر تجسدت في المناطق الغابية للسلاسل البونطية
( pontiques )
والكتل الفريجية
( Phrygie )
عكس براري الأناضول الداخلية ، فاحتفظ الإغريق بذلك بكل منطقة كاريا
( Carie )
الجبلية الخضراء المطلة على البحر ، بينما شهدت سهول ليسيا الداخلية
( Lycie )
والكيبيراتيد
( Kibyratide )
المرتفعة والجرداء توافد بدو الثغور . وفي شمال شرق البلاد مكنت الغابة العالية الكثافة للأراضي البونطية المنخفضة إمبراطورية طرابزون
( Tre ? bizonde )
من الاستمرار حتى النصف الثاني من القرن الرابع عشر « 2 » .
هامش
( 1 )Camena d'Almeida , 1932 , p . 81 - 83 .( 2 )Planhol , 1965 .