تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
2 . إن ما يفسر استمرارية هذه الظاهرة هو تنوع الوظائف التي حددها الزعماء والملوك المسلمون للبدو ، فقد كان هؤلاء عادة أدوات الفتح المباشرة والقوة الضاربة للدين الجديد ، وكان الأمر كذلك خلال السنوات الأولى لنشر الإسلام في منطقة الهلال الخصيب ومصر ، حيث كانت القبائل العربية الأداة الرئيسية لهذه العملية ، وكذلك الشأن طوال الفترة السلجوقية ، إذ كان الأمراء يتعمدون إرسال الرحل القادمين حديثا من آسيا الوسطى نحو مناطق الثغور ( أوك
( uc )
باللغة التركية ) ، على أمل التخلص من هؤلاء الرعايا المشاكسين الذين كانوا يتمتعون بحماسة المعتنقين الجدد للدين وشكلوا الجزء الأكبر من المجاهدين ( غازي
ga ? zi
) « 1 » ، كما لعبت هذه الظاهرة دورا حاسما في تتريك بلاد الثغور مثل أذربيجان « 2 » ، فالأتراك المعتنقون للإسلام حديثا بفضل دعوات بسيطة ، قبل أن تعقدها المذاهب ، اضطلعوا في الشرق بدور جنود العقيدة ، ويذكر محمود الكشغري في هذا الصدد حديثا نصه : " إن للّه جنودا بالمشرق اسمهم الترك ينتقم بهم ممن عصاه " « 3 » .
هامش
بالهلال الخصيب والمغرب العربي والتي انحسرت الزراعة بها منذ فترة طويلة قبل ظهور الإسلام بفعل زحف البدو على الأرض الذراعية طلبا للمراعي الخصبة ، وقد ارتبطت الفتوحات الإسلامية لهذه المناطق بتراجع البداوة وتوسع الزراعة بالجهات المتاخمة لوادي الفرات وأطراف الشام وسفوح الأطلس الصحراوي . ففي بلاد المغرب العربي ارتبطت البداوة أساسا باختراق قبائل الجيتول ( زناتة ) لخط الدفاعات الرومانية ( الليمس ) في تقدمها نحو الأراضي الزراعية في الشمال في القرن الثالث الميلادي ، لتصبح ظاهرة عامة في القرنين الخامس والسادس بفعل الاجتياح الوندالي والتراجع البيزنطي ، وبعد توقف هذه الظاهرة مؤقتا بعد الفتوحات الإسلامية ( القرن السابع الميلادي ) ، تجددت في القرن العاشر بفعل التغريبة الهلالية وتحالفها مع عشائر زناتة البربرية ( المترجم ) . ( 1 ) بخصوص مفهوم أوك ، أنظر :Wittek , 1944 , p . 10 - 11 .( 2 )Su ? mer , 1957 .( 3 ) ذكره :Barthold , 1945 , p . 69 .بن محمد بن محمود القزويني وهو حديث مأخوذ من كتاب الإمام محمود الكشغري " ديوان لغات الترك " . كما أورد هذا الحديث الإمام زكرياء ( ت . 1283 م ) بنصه الكامل في كتابه " آثار البلاد وأخبار
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 53 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني