تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
التي تجعله مربوع القد بالإضافة إلى أرجله القوية ، تجعله يتأقلم في الجبل والمساحات الحجرية والبلاد ذات التضاريس الوعرة والمنحدرة عموما ، رغم أنه كان في الأصل من حيوانات الأراضي المسطحة والرملية . هذا وقد لفتت هذه الخصائص الجبلية التي يتمتع بها جمل باكتريان والسلالات المولدة منه الملاحظين المتعودين على الجمل ذي الحدبة الواحدة ، فقد كتب عالم الطبيعة تشيها تشيف
( Tchihatchef )
« 1 » أن " سفينة الصحراء أصبحت في الأناضول منافسا للتيس الألبي " ، ونفس الملاحظات سجلها صحفي بريطاني قرب قمة زيغانا
( Zigana )
على الطريق الرابط بين طرابزون وأرضروم : " حتى الآن كنا ننظر إلى هذا الحيوان على أنه متعود على البلاد الحارة والصحاري الرملية فحسب ، إلا أننا وجدناه هنا يتنقل عبر جبال عالية في جو شديد البرودة بحمولته الثقيلة عبر طرق صعبة أو يكسوها الثلج " « 2 » . أما البعير أو الجمل ذو الحدبة الواحدة فأرجله الهشة والعالية تجعله غير مناسب في المناطق الجبلية ، رغم وجود بعض السلالات المحلية المتأقلمة مع الجبال في عسير وحضرموت بالجزيرة العربية « 3 » أو في الهقار « 4 » ، على أن عدوه الرئيسي هو برد الشتاء ، ففي شمال الجزيرة العربية تقل مقاومته في فصل الشتاء وجرت العادة أن يدخل رأسه على الأقل إلى الخيمة خلال الليل اتقاء للبرد « 5 » . كانت نتائج هذا التباين حاسمة ، فالأتراك تنقلوا عبر الجبال وبحثوا عنها وجعلوها مجالهم المفضل ، عكس العرب الذين تجاهلوها وتجنبوها مكتفين بنشر سطحي للإسلام فيها ونادرا ما سيطروا عليها تماما ، فالأتراك هم بدو الأعالي والأراضي المرتفعة والبراري الباردة ، بينما العرب هم بدو
هامش
( 1 )Tchihatchef , 1864 , P . 141 .( 2 )Macdonald , 1893 , P . 56 .( 3 )Von Wissmann , 1959 , P . 907 .( 4 )Lho ? te , 1955 , P . 274 .( 5 )Dickson , 1949 , P . 414 .