تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أما في العالم العربي - البربري فقد كانت الأوضاع أقل وضوحا في وجه الغابات الأقل كثافة والتي لا تشكل حواجز منيعة . وحتى بداية القرن العشرين كان حلف زمور البربري المغربي الكبير يقضي الشتاء في غابة معمورة الفلينية الكبيرة شمال مدينة الرباط « 1 » ، كما أن التضاريس وليس الغابات هي التي أبعدت البدو العرب عن الجبال المشجرة . أما في المناطق الاستوائية الحارة والرطبة فقد لعب الغطاء الغابي دورا حاسما ، حيث الذباب المضر للقطعان الذي تنقله الغلوسينات
( glossines )
المعروفة بذباب تسي تسي الذي تبحث عن ظلال الغابة الكثيفة والأروقة
( galeries ripuaires )
، جعل من المناطق الاستوائية نطاقا محرما على الحضارات الرعوية ، في الوقت الذي وجد فيه الإسلام في شعوب البول
( Peuls )
البدوية ناشريه الرئيسيين في البراري المعشوشبة لإفريقيا السوداء الغربية . 5 . تلاحظ فوارق كبيرة في الدور الذي لعبته التضاريس . فقد كان رد فعل المجموعتين البدويتين الكبريين اللتين ساهمتا في نشر الإسلام ، أي العرب والأتراك ، مختلفا اختلافا كبيرا في مواجهة الجبال ، وهذا الاختلاف اختياري في البداية ، ثم فرضته المستلزمات البيومناخية للحيوانات المستعملة « 2 » . فالأتراك بصفتهم بدو البراري الباردة والجبال القارية لآسيا الوسطى ، كانوا يستعملون في تنقلاتهم الجمل ذا السنامين والمعروف بجمل باكتريان
( chameau de Bactriane )
ذي الحدبتين ؛ أما العرب وهم بدو عروق وصحاري الجزيرة العربية الحارة فقد كانوا يستعملون الجمل ذا الحدبة الواحدة . هذا ويكسو جمل باكتريان وبر كثيف جعله حيوانا مقاوما للبرد ، إلا أنه لا يطيق الحرارة وخاصة الحرارة الرطبة ، كما أن قامته الكبيرة والممتدة
هامش
( 1 )Lesne , 1959 .( 2 ) أخذ الجزء الأكبر مما يلي من :Planhol , 1962 , p . 119 - 120 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 57 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني