تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
السهول والصحاري الحارة . وعندما تلتقي المجموعتان كما هو الحال في زاغروس
( Zagros )
وفي فارس
( Fa ? rs )
يحصل تقسيم دقيق جدا بينهما حسب الارتفاع ، حيث انتشر الأتراك الكاشكاي
( Kachkai )
في الأعلى ، والعرب في الأسفل ، وحل الفرس بينهما ؛ وتتناوب القبائل البدوية من أصول مختلفة على استعمال نفس المراعي ، فيترك الأتراك للفرس ومن بعدهم العرب أراضي الرعي التي يغادرونها تدريجيا نحو المراعي الجبلية المرتفعة في وسط فصل الصيف « 1 » . فالجبل صديق مضياف للبعض وعدو منفر للبعض الآخر . هذا ويمكن تحديد معيارين كميين لهذا التباين . أولهما الحد الأعلى للسكن الشتوي الدائم المنخفض كثيرا في البلاد التركية بالأناضول ، فهو في الساحل الجنوبي للأناضول يقع على ارتفاع 100 ، 1 متر عند سفح شال داغ
( C ? al dag )
ويشيل غول داغ
( Yeil go ? l dad )
في ليسيا ، إلا أنه يوافق ارتفاع 500 متر غير بعيد من هنا في الواجهة الجنوبية الغربية لسندراس داغ
( Sandras dad )
، وينزل إلى 150 مترا فقط عند الحافة الجنوبية الشرقية لنفس الجبل شرق سهل كويشغيز الساحلي
( Ko ? ycediz )
« 2 » ؛ بينما في الجهة المقابلة على الساحل السوري اللبناني يرتفع مستوى هذا الحد غالبا إلى 300 ، 1 - 400 ، 1 متر ، كما أن أكبر القرى اللبنانية تقع على ارتفاع يتراوح بين 100 ، 1 و 300 ، 1 متر « 3 » . أما المعيار الثاني فيتعلق بالكثافة السكانية المتدنية للجبال التركية ، أي الجبال البافلاغونية
( montagnes paphlagoniennes )
والقوس الذي تشكله جبال طوروس
( Taurus )
التي تكاد تخلو من السكان « 4 » ، بينما تعتبر الكثافات العالية وضعا طبيعيا في جبال العالم العربي - البربري ، من قبيل كثافة 22 في الكيلو متر
هامش
( 1 )Barth , 1959 .( 2 )Planhol et Inandik , 1959 a , 1954 b .( 3 )Vaumas , 1953 .( 4 )Tanog ? lu , 1959 .