من جهة أخرى كانت الأسر الحاكمة الحضرية تميل إلى استعمال البدو لحل الصراعات الداخلية ، كما حدث مع غزو قبائل بني هلال وبني سليم العربية لشمال إفريقيا في منتصف القرن الحادي عشر والتي أرسلها الخليفة الفاطمي بالقاهرة في حملة تأديبية كانت لها آثار حاسمة في التطور البشري لبلاد المغرب العربي . وكثيرة هي الحركات السياسية - الدينية التي جندت البدو لتحقيق نجاحها ، من قبيل المرابطين الذين سيطروا على المغرب الأقصى بفضل كبار البدو من البربر ، والصفويين الذين وحدوا إيران بفضل البدو التركمان المتأثرين بالدعوة الشيعية ، والوهابيين الذين وجدوا في أسرة آل سعود أداة للسيطرة على الحجاز . إن البدو كانوا دوما مستعدين لاتباع أول مصلح نظرا لبساطة معارفهم الدينية ، كما كانوا يجدون في ذلك حجة لعدوانيتهم وفرصا سانحة لتحصيل الغنائم ، ولذلك فإنهم طبعوا التاريخ الإسلامي كله .
3 . ما الذي يفسر نجاحات البدو وما الذي حد منها ؟ تتمثل الحدود الطبيعية للبداوة وقواعد انطلاقها في حدود الزراعة المطرية التي لا تقوم خارجها حياة حضرية باستثناء المراكز المعزولة المتمثلة في واحات الزراعة المروية . إن رسم هذه الحدود بدقة صعب إلى حد ما ، نظرا للتفاوت الكبير في نسبة التساقط في هذه المناطق الشبه الصحراوية ، مما يحد من صلاحية الاعتماد على معدلات التساقط ؛ ومما يزيد الأمر تعقيدا طغيان الظروف الطبوغرافية المحلية على غيرها من العوامل المؤثرة في التساقط ، مما يجعل الاعتماد على مجموع الأمطار دون جدوى « 1 » . فهذه الحدود تتأرجح بين نطاق
هامش
العباد " إن لله جنودا بالمشرق اسمهم الترك ينتقم بهم ممن عصاه فكم من حافيات حاسرات يسترحمن فلا يرحمن فإذا رأيتم ذلك فاستعدوا للقيامة " والظاهر من هذا الحديث أن المقصود بالترك هنا الأقوام التي ورد ذكرها في القرآن باسم " يأجوج وماجوج " . ليس لهذا الحديث إسناد . ( المترجم )
( 1 ) يوجد نقد أساسي لمفهوم حدود الزراعة المطرية في كتابات كل من :Wirth , 1962 ;