الأعداء التاريخيين للإسلام . هذا وتبنت آخر نظرية بهذا الخصوص « 1 » وجهة النظر الأخيرة ، معتبرة أن بعض حركات التحول إلى الإسلام ، والتي ذاع صيتها ، لم تكن في الواقع إلا مواقف تكتيكية ، كما هو الشأن بالنسبة لدخول ملك المنطقة الداخلية أغونغ في الإسلام سنة 1633 ، بعد إسلام أمراء السواحل في القرنين الخامس عشر والسادس عشر . وهنا نتساءل : هل أن الدخول العرضي في الإسلام كان حاسما في حد ذاته ، فإسلام الملك أغونغ مثلا لم تكن له نتائج حقيقية حيث قابله في عهده مد ثقافي للداخل باتجاه السواحل .
ومهما كانت الآلية والنتائج الدقيقة لانتشار الإسلام ، تتوجب دراسة الأسس الجغرافية لهذا الانتشار ، فلا يمكن تفسير إسلام إندونيسيا في معزل عن توازن قوى رجحت الكفة فيه في الأخير للمناطق الساحلية التي كانت تشهد تأثيرات خارجية على حساب الجهات الداخلية . من هذا المنظور يبدو إسلام إندونيسيا كتعبير عن مجال تشكلت فيه المراكز السكانية الرئيسية في السهول الساحلية المنخفضة المستغلة في زراعة الأرز المروية ، ولم تبلغ فيه ثقافة المناطق الداخلية المستوى الذي يسمح لها بإقامة أطر إقليمية فعالة ، فبرغم القاعدة الزراعية الممتازة القائمة على الأراضي الخصبة المحيطة بالبراكين ، فإن دواخل جزيرة جافا لم تستطع أن تشكل نواة الوحدة السياسية ، كما أن هذا الدور لم يكن في متناول القبائل البدائية التي ظلت تمارس الزراعة المتنقلة والتي كانت تشكل غالبية السكان في بورنيو أو في إندونيسيا الشرقية .
في نفس الوقت كان لزاما على هذه المناطق الداخلية الانضواء بسهولة تحت حماية سلاطين السواحل ، بحيث ارتبط انتشار الإسلام تفصيلا بسهولة العلاقة بين الداخل والساحل ، ولم يجد الإسلام صعوبة في الانتشار باستثناء
هامش
( 1 )Berg , 1955 .