تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

ج . التقدم نحو الداخل

1 . إن التأثيرات الإسلامية التي تركزت بالسواحل لم تنجح إلا نادرا في الوصول إلى المناطق الداخلية ، فمنطقة المحيط الهندي كلها لم تشهد سوى حالة واحدة من الانتشار الواسع للإسلام هي حالة إندونيسيا . ويعتبر انتشار الإسلام في إندونيسيا حالة تاريخية غامضة ، فهناك النظرية الكلاسيكية « 1 » التي ترجع انتشار الإسلام في جزيرة جافا إلى جهود التجار المسلمين الوافدين من الهند ليس كفاتحين وإنما كمؤسسي أسر ساهموا في اعتناق نساء البلد للدين الإسلامي ، بحيث كان انتشار الإسلام في البداية حركة سلمية في الأساس قبل أن تشن الحرب على سكان الدواخل من غير المسلمين بعد أن عم الإسلام المدن الساحلية . وقد حسنت دراسات لاحقة جوانب عدة من هذه النظرية بالتأكيد على دور الزيجات الأميرية بين مختلف البلاطات الإندونيسية ، وجهود التجار ، والانجذاب النفسي لسكان جافا الفخورين نحو الإسلام أكثر منه نحو الهندوسية « 2 » . غير أن هناك من الباحثين من رفض هذه النظرية بشكل شبه كلي « 3 » ، فالتاجر لم يكن يتمتع بالسمعة التي تسمح له بحمل الناس على اعتناق الإسلام ، حيث أن انتشار الإسلام تم بفعل اعتناق الأمراء له ، مما جعل وتيرة انتشار الإسلام تتسارع أو تتأخر بحسب النزوات الشخصية ، وقد استفاد هذا الانتشار من عوامل مشجعة مثل التقدم الذي حققه الإسلام في الهند والذي أثر سلبا على قوة انتشار البراهمانية ، وكذلك التنافس بين أمراء السواحل وملوك الدواخل ، وأخيرا الجبهة الموحدة التي جمعت بين المسلمين والهندوس في مواجهة البرتغاليين
هامش
( 1 ) يتعلق الأمر بنظرية سنوك - هورغرونج( Snouck - Hurgronje )الملخصة في :Berg , 1955 , p . 111 - 112 .( 2 )Schrieke , cf . Ibid . , p . 112 - 114 .( 3 )Van Leur .