تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
عمرانية تشبه في أغلب الأحيان ما كان موجودا في مدن الشرق الأوسط ، وكنزت هذه الثروات خلف أبواب المدن المغلقة بإحكام في شكل مجوهرات أو قطع نقدية . على أن هذا النوع من النظام الحضري ذي الطابع الإسلامي ميز خصوصا الساحل الشرقي لإفريقيا حيث يلاحظ تباين كبير بينه وبين التجمعات الريفية الإفريقية مما جعله يبدو كثمرة حضارة أكثر رقيا . هذا ونجد في الشكل العمراني لهذه المدن بعض الخصائص المبتكرة التي لا توجد عادة في المدن الإسلامية أو في مدن الجزيرة العربية التي تعتبر النموذج الأصلي ، فهذه المدن الساحلية بنيت بأحجار كلسية مرجانية ، ولا يتعدى علو بيوتها طابقا أو طابقين إلا نادرا بحيث أنه لم يتم تكرار نموذج البيت المتعدد الطوابق المنتشر في جنوب الجزيرة العربية . من جهة أخرى يلاحظ أن شوارع هذه المدن الضيقة قد حافظت عموما على شكلها المستقيم ، حتى أن المخطط شبه الهندسي لمدن المحيط الهندي العربية تم وصفه بالمخطط " الاستعماري " « 1 » . ومهما يكن فإن بذور التنظيم العمراني هذه قد اندمجت في محيطها المحلي ، فمدينة شرق إفريقيا ذات الأصول العربية سرعان ما جذبت إليها السكان المحليين ولم تعرف أي توجه نحو الفصل بين السكان ، بخلاف الأحياء المستقلة تماما التي أقامها المهاجرون الهنود بما في ذلك تلك التي أسستها المذاهب الشيعية والتوحيدية من قبيل الإسماعيلية والبوهورا والاثني عشرية وحتى الأحمدية « 2 » . ولم يؤثر هذا النموذج العمراني بنفس الدرجة على السواحل الهندية والسنغالية والمالاوية التي كانت قد استمدت تقاليدها العمرانية المختلفة من الهندوسية والتي تتميز بمدن متسعة تتوزع عبرها المعابد وتنقسم إلى أحياء طبقية . هل أن هذه الثروات التي نتجت عن التجارة البحرية ، وإن كانت
هامش
( 1 )Schneider , 1965 , p . 12 - 13 .( 2 ) فيما يخص دار السلامIbid . , p . 14 - 16 ,