تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
في البداية أوجه شبه بالكتلة البشرية الإندونيسية . إن هذا التفسير « 1 » صائب جزئيا إلا أنه يبدو غير مكتمل ، إذ يجب أخذ الظروف الجغرافية الأساسية السائدة في الجزيرة بعين الاعتبار ، حيث تتمتع المرتفعات الوسطى بظروف أفضل من أراضي السواحل المنخفضة الخانقة ، كما أن تأثير الإسلام اقتصر على الأطراف مما لم يمكنه من ترك بصمته على التنظيمات السياسية السائدة في الأراضي المرتفعة بشكل دائم . فممالك ساكالاف في الأراضي الغربية المنخفضة ، والتي شكلت في القرن الثامن عشر العنصر السياسي الفعال في مدغشقر واستفادت من مبادئ الحضارة والتنظيم التي نقلها التجار والمتعلمون العرب ، لم تتمكن من تحقيق وحدة الجزيرة ، ولم تترك أثرا أكثر دواما من ذلك الذي تركته التنظيمات العابرة التي أقامها مغامرون أوربيون في أعقاب التأثير الإسلامي والذي زال سريعا في غابات الساحل الشرقي « 2 » . هذا ويمكن تفسير هذه الظاهرة كذلك بتخلف التقنيات الزراعية في الأراضي المنخفضة والتي ظلت تعتمد على زراعة متنقلة ولم تعرف إلا نادرا زراعة الأرز المروية ؟ في مقابل ذلك كانت الهضبة العليا مجالا مساعدا على إقامة سلطة تمارس على الجزيرة كلها وتعتمد قوتها على زراعة الأرز المروية في الأحواض الداخلية المرتفعة ، هذه الزراعة التي هي في حد ذاتها تقنية جديدة جاءت مع آخر هجرة إندونيسية وانتشرت انطلاقا من غابات الساحل الشرقي الكثيفة باتجاه الهضبة العليا التي وفرت طبيعتها السهلة مجالا مناسبا لممارسة زراعة الأرز . هذا ولم تتحدد معالم توحيد الجزيرة إلا مع مملكة هوفا التي سبقت الاستعمار الفرنسي الذي يكاد يحقق الوحدة النهائية للجزيرة بالاعتماد على قوته الذاتية . وبخلاف الإمارات الساحلية المتناثرة في العالم المالاوي والتي بلورتها التأثيرات الثقافية الخارجية وخاصة منها الإسلامية ، فإن مدغشقر
هامش
( 1 ) كان هذا التفسير الوحيد الذي ارتأيناه في :Planhol , 1957 , p . 122 - 23 .( 2 )Isnard , 1955 , p . 70 - 78 .بالنسبة للأراضي المرتفعة ، أنظر :Isnard , 1953 .