تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
عرفت حالة وحدة داخلية استمدت أصالتها من تطور تاريخي داخلي طويل الأمد . هذا وتوجد أوجه تشابه كثيرة بين مدغشقر وسيلان التي تركز تأثير المسلمين المورس بها في المناطق الساحلية ولم يتمكنوا من الانتشار باتجاه الداخل حتى وصول البرتغاليين ومن بعدهم الهولنديين . فقد كانت المناطق الداخلية خاضعة بإحكام لمملكة كاندي التي تكونت في مرتفعات وسط الجزيرة منذ أن دمرت الغزوات التاميلية في نهاية الألفية الأولى مراكز الحضارة في الأراضي المنخفضة الجدباء شمال الجزيرة ، وقد طورت هذه المملكة تنظيما سياسيا قويا قائما على زراعة الأرز المروية ومجتمع أرستقراطي طبقي صارم . وفي سواحل الهند الصينية الجنوبية لم تتمكن جماعة الشام المسلمة « 1 » المتمركزة في قرى الصيادين والتجار على طول مجاري المياه ، من التأثير بسهولة على المناطق الداخلية أو منحدرات سلسلة الجبال الأنيمية نظرا لبعدها عن مراكز الحياة الحقيقية في البلاد وخاصة منها السهل الكمبودي . 3 . أما ساحل إفريقيا الشرقي فهو يمثل نموذجا للانتشار المتأخر الذي عقب إنشاء مركز سياسي واقتصادي ساحلي تمكن بفضل نشاطه من مواجهة القبائل الداخلية المحاربة . فطوال العصور الوسطى لم تتعد المراكز الإسلامية السواحل . وأول دليل على وجود مركز داخلي في سينا على نهر الزامبيزي ، على بعد 160 كلم من مصبه ، يرجع إلى سنة 1531 « 2 » ، أي في الوقت ذاته الذي بسط فيه البرتغاليون سيطرتهم التي أوقفت تقدم الإسلام على مدى قرنين . ولم يعد تنظيم انتشار الإسلام على طول الطرق التجارية الداخلية إلا في القرن التاسع عشر وأساسا منذ 1840 بعد أن وضع سيد سعيد أسس قاعدة
هامش
( 1 )Cabaton , 1906 - 07 , 1907 ; Ner , 1941 ; Rondot , 1949 .( 2 )Coupland , 1938 , p . 29 .