محدودة في حد ذاتها ، أسهمت في استثمارات أكثر إنتاجية ؟ وما هو بالتحديد مدى مساهمتها في تنمية استغلال الأرض وتكوين ثروات عقارية في المدن ، تأسست عليها وحدات سياسية ذات حدود إقليمية مستقرة ؟ إن أحسن مثال في هذا المجال هو مدينة زنجبار حيث أدت الجهود الدؤوبة لسيد سعيد في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلى تطوير زراعة القرنفل حتى صار إنتاج جزيرتي زنجبار وبامبا من القرنفل يقدر ب 90 بالمائة من الإنتاج العالمي .
هذا ويعتبر تطوير حقول زنجبار متأخرا واستثنائيا ، فقد أدخل الوجود العربي في العصور الوسطى بسواحل شرق إفريقيا زراعة الحمضيات وغيرها من الأشجار المثمرة ، كما طور زراعة الواحات ، غير أن زراعة السورغو والذرة البيضاء الأكثر انتشارا من زراعة الأرز بقيت متواضعة عموما . وفي المناطق الأخرى تجسدت استثمارات عقارية في مجال الزراعات المعيشية ، حيث عرفت باتيكالوا على ساحل سيلان الشرقي ، والتي كانت تشكل آخر منطقة ذات كثافة سكانية في هذه المنطقة الجدباء من الجزيرة قبل إعادة تعميرها في الحقبة المعاصرة ، زراعات الأرز التي كانت تشرف على أغلبها طائفة المورس « 1 » ، وكان الهدف منها توفير الحد الأدنى لضمان عيش طائفة من التجار في بلد أقفر من السكان ، ولم تتجاوز الاستثمارات العقارية أبدا هذا الحد الأدنى .
إن تواضع الاستثمارات المادية يفسر بالتأكيد ضعف انتشار الإسلام في المناطق الداخلية . فنقاط الارتكاز لم ترق ، مع بعض الاستثناءات ، إلى مستوى قواعد يمكنها أن تكون منطلقا لدول قوية قادرة على بسط سيطرتها على المناطق الداخلية .
هامش
( 1 )Farmer , 1950 .