البلاد ، على أن كتلة الصيادين بقيت إجمالا في منأى عن ظاهرة التمازج ، وإن كان دخول هذه الطبقات الدنيا من المجتمع في المسيحية جزئيا في فترة لاحقة يبين لنا أنها لم تكن منغلقة في وجه التأثيرات الخارجية « 1 » . ونفس الملاحظة تنطبق على كل سواحل الهند الجنوبية حيث أن طبقات الصيادين المسلمين من قبيل طائفة لاباي
( Labbay )
« 2 » تشكل ظاهرة استثنائية .
وحتى في حالة دخول سكان السواحل الدين الإسلامي كلية نلاحظ أن ظاهرة التراكم بقيت محصورة في حدها الأدنى ، كما هو الحال بالنسبة لكل السواحل المالاوية حيث تبلورت مكونات الحضارة البحرية في مجملها ، من أنواع المراكب إلى تقنيات الصيد ، قبل انتشار الإسلام « 3 » . ولم تتغير الحياة البحرية بشكل عميق سوى في السواحل القريبة من مركز الإسلام ، كما هو الأمر ، على سبيل المثال ، في سواحل باكستان الغربية حيث تطعم العنصر البشري بالوافدين العرب ولم يبق أثر للسكان الأصليين المعتمدين في تغذيتهم على الأسماك وفي لباسهم على جلود الحيوانات وفي سكنهم على الأكواخ المبنية بهياكل الحيتان ، ما عدا بعض أسماء الأماكن التي هجرت واستبدلت بمواقع جديدة ، فالمراكب وتقنيات الصيد وملبس ومسكن السكان الحاليين مستمدة إجمالا من المؤثرات الثقافية الجديدة « 4 » ، على أن هذا الاستلاب الثقافي الشامل لم يتعد مصب نهر السند شرقا ، بينما امتد أثره بعيدا على طول الساحل الإفريقي وحتى جزر القمر على الأرجح ، وإن كنا نفتقر لدراسات تفصيلية تبين نصيب التأثيرات الإسلامية من جهة ، والدور المحتمل للأرضية المشتركة بين الثقافات البحرية من جهة أخرى .
هامش
( 1 ) بخصوص صيادي سيلان ، أنظر :Bartz , 1959 .( 2 ) أنظر بخصوص هذه الطائفة :Vinson , 1907 - 11 .( 3 ) للتعرف على نمط عيش الصيادين الماليزيين ، أنظر :Fraser , 1960 ; Firth , 1946 .( 4 ) بخصوص هذه السواحل ، أنظر :Siddiqi , 1956 .