تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
عشر ، لتخلفها فيما بعد جزيرة هرمز التي شكلت ملجأ في وجه غارات المغول وبقيت أهم إمارة في الخليج حتى خلال الفترة البرتغالية « 1 » . أما بالنسبة للضفة الجنوبية للخليج فقد تركزت التجارة في العهود الحديثة بميناء الكويت حيث تشكلت ثروات معتبرة بحرية وتجارية وذلك في زمن سبق بكثير اكتشاف البترول « 2 » ، وازدهرت التجارة كذلك في ميناء سور على ساحل عمان بعد أن كانت السبب في تأسيس مسقط والبحرين . كما ازدهرت مراسي أخرى لفترات محدودة على سواحل اليمن وحضرموت . هذا وما يجمع بين قواعد الانطلاق هذه هو عدم الاستقرار ، فالازدهار الذي عرفته منابع حركة الملاحة البحرية البعيدة لم يكن طويل الأمد وقويا بالقدر الكافي ، رغم بريق الثراء الذي عرفته في بعض الأحيان هذه المراسي . ومع أن أحد الجغرافيين المتدينين حمل على مدينة صيراف بذخها الوقح وفجورها « 3 » إلا أن كتاب القرن الرابع عشر لم يتمكنوا حتى من تحديد موقعها « 4 » ، إذ تحولت أكبر المراسي إلى مجرد قرى صيادين إلى حد زوال ذكرها ، مما يؤكد طبيعة التيارات التجارية التي تمر بطفرات عابرة قبل أن تتراجع إلى مستوياتها المتواضعة عموما . 2 . أما بالنسبة للمناطق المستقبلة ، فإنه يجدر بنا أن نؤكد في البداية على أن أثر الحركة التجارية كان محصورا في نقاط محددة ، بحيث أن أجزاء هامة من سواحل المحيط الهندي لم تشهد تحولات ملموسة . فالسكان الذين يمارسون الصيد لم يعتنقوا الإسلام إلا قليلا منهم ، وأفضل مثال على ذلك جزيرة سيلان حيث نشأت بمدن المناطق الساحلية طائفة من السكان المولدين المسلمين يسمون المورس
( Moors )
ويتمتعون بدور اقتصادي رئيسي في
هامش
( 1 )Wilson , 1928 , p . 92 - 109 .( 2 ) أنظر :Villiers , 1948 .( 3 )Moukkadasi , traduction dans Lindberg , 1955 , p . 228 .( 4 ) نصوص حول صيراف جمعت في كتاب :Lindberg , 1955 , p . . 235 - 224
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 417 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني