تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
هذا وقد يبدو الموقف المقلل من دور التجار المسلمين مبالغا فيه ، إلا أنه يجدر بنا التفريق بين أساليب التأثير على السكان الأفارقة ذوي المستوى المتدني ، حيث أن مجرد قدوم التجار كان قد يكفي لإيجاد حركة اعتناق للإسلام ، من جهة ، ومن جهة أخرى أساليب التأثير على سكان جنوب آسيا من الهنود أو معتنقي الهندوسية والذين كان مستواهم يضاهي مستوى التجار المسلمين . من خلال هذا يمكننا فهم الاختلاف التاريخي بين الانتشار المبكر للإسلام بالسواحل الإفريقية حيث يسهل التأثير على السكان ، وبين انتشاره البطيء في إندونيسيا . وفي كل الحالات كان المبشرون يأتون في أثر البحارة ، وحتى إن لم يكن التجار هم المسؤولون الرئيسيون عن انتشار الإسلام فإن الارتباط بديهي بين طرق المواصلات التي كان يرتادها هؤلاء التجار والدين الذي انتشر عبرها . وما يترجم هذا الارتباط كون الإسلام في المحيط الهندي ظل ، ما عدا بعض الحالات التي تتوجب دراستها ، دينا ساحليا ، بحيث أن ولوجه إلى دواخل البلاد كان استثنائيا . هذا ونتعرض فيما يلي لما حمله الدين الجديد للحياة عبر السواحل .

ب . السواحل

1 . إن الروابط التي نشأت بين منابع الإسلام وسواحل المحيط الهندي حققت في البداية ازدهارا عابرا استفادت منه المراسي التي انطلقت منها هذه الحركة ، نذكر منها مدينة البصرة منفذ العراق الواقع في جوف الخليج العربي ، غير أن صعوبة الملاحة في مياه هذا الجزء من الخليج جعلت دور البصرة يتضاءل لصالح مراسي أكثر قربا من أعالي البحار ، بحيث عرفت العصور الوسطى انتقالا تدريجيا لمراسي الساحل الشمالي للخليج باتجاه مخرجه : فبعد صيراف التي عرفت ازدهارا كبيرا بين القرنين التاسع والحادي عشر ، انتقل التأثير إلى جزيرة قيس التي حافظت على دورها حتى بداية القرن الرابع