تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الإسلامي وفي إحداث تحولات اجتماعية جذرية ، بحيث لا يمكن تفسير دخول الإسلام إلى إندونيسيا بالحركة التجارية ، كما لا يمكن تفسير انتشار الهندوسية التي سبقته بالحركة التجارية الهندية الكبيرة كما زعم بعض الكتاب الهنود الوطنيين « 1 » . هذا وما يدل على محدودية ديناميكية انتشار الإسلام البطء الكبير الملاحظ في اعتناق " إسلام البحارة " . فالإسلام قد وجد بساحل سومطرة الغربي منذ سنة 674 تقريبا ، ولم تظهر إمارتان إسلاميتان صغيرتان شمال الجزيرة إلا مع نهاية القرن الثاني عشر ، كما لم يبدأ تأثير الإسلام الحاسم إلا مع حلول القرن الرابع عشر ، وتجلى ذلك خاصة في نهاية القرن عند تأسيس ملقة ؛ كما لم ينتشر الإسلام في جزيرة جافا إلا بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر أي قبيل الفترة الهولندية . ويلاحظ نفس البطء بالنسبة لانتشار الإسلام بسواحل إفريقيا الشرقية ، فالهجرات الأولى ، التي لم يكن لها أثر يذكر والتي كانت بفعل مغامرين ومنبوذين انطلقت من عمان منذ القرن السابع « 2 » ، ولم يتم تأسيس مقديشو إلّا في القرن العاشر . ومنذ منتصف القرن العاشر ، في الوقت الذي وصف فيه المسعودي " مروج الذهب " ، كان للجغرافيين العرب معرفة حسنة بالسواحل الشرقية للقارة الإفريقية من بربرة إلى سوفالة « 3 » ، إلا أن أول المدن الإسلامية في تنجانيقا لم تنشأ إلا حوالي سنة 1100 ، بالرغم من أن التجار المسلمين كانوا يتعاملون مع الأهالي الوثنيين منذ القرنيين الثامن والتاسع ، أما الشيرازيون فلم يصلوا إلى هذه البقاع إلا حوالي سنة 1200 ، مما نجم عنه نمو المدينتين الهامتين كيلوا ومافيا « 4 » .
هامش
( 1 ) على سبيل المثال :Mookerji ; cf . Van Leur , 1955 , p . 75 ss . .( 2 ) ( بخصوص أول هجرة للخوارج باتجاه إفريقيا الشرقية ) .Coupland , 1938 , p . 22 - 23 . cf . Miles , p . 53( 3 )Devic , 1883 , passim , notamment p . 26 - 27 .( 4 ) هو آخر من تعرض لهذا التسلسل الزمنيChittick , 1965 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 415 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني