تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
مجتمعاتها الأصلية ؛ وعدم انتظام الحياة حيث كانت فترات قصيرة من الاندفاع والحركة الدؤوبة تتبعها فترات طويلة ينعدم فيها النشاط ؛ وانتشار روح المخاطرة والمنافسة ؛ والولع بالزخرفات الغريبة وانتهاز فرص التسلية . كل هذه المظاهر تعبر عن عقلية بحرية تختلف تماما عن الجو الصارم المميز للمجتمع الإسلامي العادي . ويشكل عدم الالتزام الثمن الذي دفعه المجتمع البحري مقابل قابليته الكبيرة للتأقلم . وإذا كان تراخي الروابط الاجتماعية يشكل فرقا جوهريا بين مغامري البحر وبدو الصحراء الذين كانوا يخضعون لأطر قبلية قوية ، فإن التدين الباهت والسطحي كان يجمع بينهم . فالإسلام المتزمت الذي ساد المجتمعات الحضرية ، لم يؤثر إلا اسميا على حياة المجموعتين البحرية والبدوية ، غير أن هذا لم يمنع بحارة المحيط الهندي ، كما هو الأمر بالنسبة للبدو ، من أن يكونوا ناشرين فعالين للدين الإسلامي ، وإن كان هذا الانتشار بطيئا .

2 . النتائج

أ . بطء حركة انتشار الإسلام

قبل التعرض لهذا المسألة ، يجب طرح إشكالية أولية يمكن صياغتها كما يلي : كيف تمكن هؤلاء المسلمون غير الملتزمين ، هؤلاء البحارة البعيدون عن فضائل الأخلاق ، هؤلاء التجار المفتقرون لسمعة طيبة ، كيف تمكن هؤلاء من أن يصبحوا عوامل انتشار ونجاح للإسلام عبر سواحل المحيط الهندي ؟ لقد دفعت هذه التساؤلات بعض الباحثين إلى عدم الإقرار بدور هذه الفئة ، حيث اعتبروا ، بقدر من الصواب « 1 » ، أن تجارة الشحن والتفريغ المتواضعة التي هيمنت دوما على المحيط الهندي باستثناء بعض فترات النشاط العابرة ، لا يمكن أن تكون عاملا حاسما في انتشار الدين
هامش
( 1 ) عبر بقوة عن هذا الموقف :Van Leur , 1955 .