تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
نتجت إلى حد ما عن النمو الاقتصادي الذي عقب الاستعمار الأوروبي ، وكذلك وفود المسلمين الهنود بكثرة إلى جزيرة موريس ، التي وإن كان أغلب المهاجرين إليها من تاميل جنوب الهند إلا أن نسبة المسلمين فيها ( من البنغال خاصة ) شكلت 15 بالمائة من العدد الإجمالي للسكان وربع السكان الهنود « 1 » . 3 . هل كان هؤلاء الرجال الذين نشروا الإسلام من المسلمين الملتزمين ؟ ربما كان هذا حال بعض التجار ، إلا أننا رأينا كيف أن أهل حضرموت الذين استقروا في جزر الهند الهولندية كانوا يتعاملون بالربا ، كما أننا لا حظنا كيف أن الازدهار المادي الكبير في بعض الأحيان وحضارة المدن الراقية التي نمت في سواحل المحيط الهندي قد رافقها إجمالا فقر ثقافي كبير نسبيا . فالمراكز العمرانية التي كانت تضاهي في مظهرها الخارجي مراكز الشرق الأوسط العربي كان مستوى الحياة الفكرية بها أدنى بكثير من المستوى الذي بلغته هذه الأخيرة « 2 » . وقد كانت " الثقافة البحرية " خارجة عن المألوف كما بينت ذلك دراسة حول سواحل كينيا بلامو « 3 » . ومما كان يميز نمط العيش في هذا النطاق عدد من المظاهر الغريبة ، نذكر منها : التدين الظاهري الذي كان يكتنفه عدم الاكتراث بالتعاليم الدينية ؛ والحرية الجنسية والتسامح العقائدي ( بين السنة والإباضية على سبيل المثال أو حتى تجاه غير المسلمين ) ؛ وغياب الالتزامات الاجتماعية وعدم احترام العادات النابعة من الدين ( من قبيل ذلك العمل دون تغطية الرأس الذي كان منتشرا ) ؛ وتعدد الجماعات الهامشية وعصب المغامرين المكونة من عناصر بشرية لفظتها
هامش
( 1 )RObequain , 1954 .حول الإسلام في جزيرة موريس ، أنظر :Gassita , 1912 .كانت نسبة المسلمين في هذه الجزيرة قد تجاوزت 10 بالمائة من السكان عشية الحرب العالمية الأولى . ( 2 )Coupland , 1938 , p . 36 .( 3 )Prins , 1965 , chap . II , maritime culture , p . 263 - 75 .