تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الكبيرة من حضرموت باتجاه العالم المالاوي « 1 » ، حيث استقر المستوطنون الأوائل في شمال جزيرة سومطرة ، وبالتحديد في منطقة أجه ، بينما لم يصل مد الهجرة إلى جافا ومادورا إلا مع حلول سنة 1820 ، وبعد ذلك تعاظم هذا المد بشكل كبير منذ 1870 مع اعتماد الملاحة البحرية البخارية ، بحيث قفز عدد العرب ، من أهل حضرموت خصوصا ، في جزر الهند الهولندية من 000 ، 8 في 1860 إلى 000 ، 20 في 1890 و 000 ، 70 في 1930 وعلى الأرجح إلى 000 ، 90 في 1939 ، مما يجعل هذه الهجرة تفوق المد التقليدي باتجاه إفريقيا الشرقية التي بلغ عدد عرب حضرموت فيها في نفس الفترة حوالي عشرة آلاف . وبينما كانت هذه الهجرة في أولها تخص سكان المدن ، شملت فيما بعد البدو . وقد اشتغل هؤلاء المهاجرون بكل الأعمال تقريبا وخاصة التجارة وعادة ما كانوا يتعاملون بالربا رغم تحريمه في الإسلام . والكثير منهم اشتغل بمهن البحر ( من أصحاب السفن إلى البحارة ) رغم انعدام التقاليد البحرية لدى هؤلاء السكان المنحدرين من الداخل ، وكان الأمر كذلك على الأقل حتى انتشار الملاحة البحرية البخارية في سنوات 1845 - 1855 ، بعدها لم يتوانوا في العمل في كافة حقول النشاط . وقد أثرت هذه العلاقات مع البلاد البعيدة على حضرموت عمرانيا وثقافيا بفعل عودة عدد من المهاجرين الأثرياء ، وبذلك تشكلت أسس الثروات الكبرى للسادة التي تجلت في مشاريعهم المعمارية المهوسة . وفي مقابل ذلك رسخت هذه العلاقات أسس الإسلام في إندونيسيا ، إذ أن أغلب المهاجرين يقدمون إلى البلاد عزابا ويذوبون في المجتمع الأهلي مما نتج عنه عدد كبير من المولدين . كما أن العربي كان يتمتع بمكانة اجتماعية وروحية متميزة « 2 » . ويمكن أن ندرج في سياق هذه الهجرات الهجرة المعاصرة التي
هامش
( 1 )Van der Berg ; Leidlmair , 1961 , p . 22 - 27 .( 2 )Van der Berg , p . 198 .