على أن التأثيرات المتبادلة الأولى كان لها انعكاسات غير مباشرة ، عميقة وطويلة الأمد على المستوى البشري وعلى مستوى التقنيات البحرية ، حيث وضعت أسس ثقافة وحضارة مشتركة سمحت ، عبر مراحل عديدة ، بنشر الإسلام أبعد بكثير من حدود الملاحة البحرية العربية الفارسية .
ب . العنصر البشري
1 . من هم الرجال الذين كان لهم دور في نشر الإسلام في بقاع بعيدة ؟ إن الاعتبارات التي سبق ذكرها عن الطابع العابر للملاحة البحرية الكبرى باتجاه الشرق الأقصى يوحي لأول وهلة بأن دور بحارة الخليج العربي والجزيرة العربية كان محدودا ، وفي آخر الأمر فإن عددا من عوامل الانتقال المتتابعة هي التي سمحت بنشر التيارات الروحية والمادية ، فقد انتشر الإسلام رويدا رويدا عن طريق مراسي شكلت مراكز انتشار أنتجت غيرها وهكذا دواليك ، وتتضح هذه الظاهرة جليا في سواحل آسيا . هكذا يعود الدور الرئيسي في انتشار الإسلام نحو إندونيسيا إلى مستوطنات تجار منطقة غوجرات غرب الهند ، الذين دخلوا الإسلام في وقت مبكر ، في إطار تيار تجاري تقليدي نقل في السابق التأثيرات الثقافية الهندوسية « 1 » . ويبدو أن نشاط منطقة غوجرات باتجاه جنوب شرق آسيا بقي هاما طوال الفترة السابقة لوصول البرتغاليين ، رغم كثافة نشاط القراصنة بهذه السواحل « 2 » . أما بالنسبة لساحل شرق إفريقيا ، لم يقر بعض الكتاب « 3 » بأسطورة " الشيرازيين " التي
هامش
( 1 ) حول دور منطقة غوجرات في الفترة السابقة للإسلام ، أنظر :Mookerji , p . 104 - 107 .وحول دور الغوجراتيين في مالقة خلال القرن الخامس عشر ، أنظر :Wheatley , 1961 , chap . XX , P . 306 - 20 , passim .( 2 )Mookerji , P . 133 - 146 , passim .( 3 )Trimingham , 1964 .ومؤخرا :Chittick , 1965 .