تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تستوقفك أحيانا سفن من النوع المخيط « 1 » ، مما يجعلنا نتساءل عن أسباب هذا التحجر ، والتي تأتي في مقدمتها الأسباب التاريخية الاقتصادية . فبعد القفزة التي عرفتها المبادلات والإنجازات التقنية بفعل ازدهار الخلافة العباسية ، توقف هذا النشاط البحري بتوقف الملاحة البحرية الكبرى . فتجارة طريق الهند استعادت ، حتى وصول الأوربيين ، مميزاتها الطبيعية : " باعتبارها تجارة صغيرة الحجم لمواد مكلفة ، يؤمنها ، بين السويس وناغازاكي ، عدد لا يحصى من الناقلين " « 2 » . فبعد الملاحة البحرية الكبرى المنتظمة ساد من جديد النظام غير المنتظم القائم على التفريغ والشحن على طول السواحل على مسافات قصيرة نسبيا والذي يستمد تبريره الاقتصادي وديمومته وقدرته التناقسية التي حافظ عليها حتى عصرنا هذا من كون السفينة ترسو في مكان ما لمدة طويلة وتصبح بالتالي دكانا حتى تنفذ البضاعة ، مما يسمح بتوفير كلفة تفريغ وتخزين المواد « 3 » . وقد انجر عن هذا الوضع تراجع التأثير السياسي الإسلامي المحض عبر هذه البحار . وقد تم التأكيد على الدور الذي لعبه تحجر تقنيات بناء السفن في عجز البحارة العرب عن الخروج من نطاق الملاحة الخاص بهم ، إذ لم تسمح لهم سفنهم المخيطة بأن يكون لهم السبق في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح « 4 » ، كما أن المحيط الهندي وقع في أيدي بحارة آخرين ، أولهم الصينيون الذين وصلوا إلى سواحل إفريقيا الشرقية في القرن الخامس عشر « 5 » ، وبعدهم البرتغاليون وغيرهم من الأوربيين ، بينما انحصر نطاق البحارة العرب والفرس ، كما بينا ذلك آنفا ، في شمال غرب المحيط الهندي .
هامش
( 1 ) بخصوص تصنيف السفن ، أنظر :Hornell , 1942 ; Villiers , 1948 ; Bowen , 1949( 2 )Van Leur , 1955 , p . 219 .( 3 )Villiers , 1948 .( 4 )Moreland , 1939 .( 5 )Toussaint , p . 80 - 82 .