تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يتضح لنا أن الإسلام دين حضري « 1 » . في مقابل ذلك لم يكن البدو بالنسبة للإسلام سوى مجندين من الدرجة الثانية وأتباع لا بد منهم كجنود ومقاتلين لخوض صراع حربي ، فباستثناء مهاراتهم العسكرية اعتبر البدو رجال سوء ومؤمنين ناقصين ومجادلين وفجار ، ووصل الأمر إلى حد وضع حديث يكره تناول الحليب لأن الشيطان يتخفى فيه ، والبدو يحبون تناوله ليرجعوا بعد ذلك إلى صحرائهم ويهجروا أماكن العبادة الجماعية « 2 » . ويؤكد القرآن الكريم نقص إيمان البدو إذ يرد فيه أن :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 3 » ، وقد أثبتت التجربة بالفعل أن دخول البدو في الإسلام كان صعبا في غياب تجمعات حضرية تشكل مراكز للدعوة ، كما يدل على ذلك رد خان تركي على مبعوث الخليفة الأموي هشام ( 724 - 743 ) والذي اعتبر أن الدين الجديد لا يصلح لأهل القرى الذين نشأ بينهم : " ليس من بين الأتراك حلاق ولا صانع أحذية ولا خياط ، فإذا قبلوا بالإسلام وقوانينه فمن ماذا يعيشون ؟ " « 4 » . لم يكن البدو في أحسن الأحوال سوى أدوات . وكما أن الفتح العربي يتجاوز عمل شخصية متميزة ، فإنه يتجاوز كذلك أمرا بسيطا من قبيل اندفاع البداوة حتى وإن وضعت في خدمة " منظم عبقري " . هذا ولا ننكر أن الإسلام أدمج الكثير من خصائص المجتمع البدوي الذي كان سائدا في الجزيرة العربية في الفترة الجاهلية ، فقد درسه شلهود
( J . Chelhod )
مؤخرا
هامش
( 1 )Marc ? ais ( W . ) , 1928 .هذا التحليل مأخوذ في أغلبه من :Planhol , 1957 , p . 10 - 11 .( 2 ) ذكره :Marc ? ais ( W . ) , 1928 . .( 3 ) التوبة ، الآية 97 . ( 4 )Yakut , Mu ? 'djam al - Buldan , ed . Wustenfeld , I , 839 .ذكره :Jakubavskij , 1955 , p . 143 ; Barthold , 1945 , p . 57 .