الإسلامية في اندفاع بدوي أوجدته فترة جفاف مناخي ، والتي دافع عنها كايتاني
( Caetani )
« 1 » . وهناك دراسة جديدة دققت في هذه الإشكالية « 2 » ، أكدت أن منطقة الشرق الأوسط عرفت تدهورا مناخيا ميزته فترات جفاف كارثية بين 591 إلى 640 ، كما تزامنت الفترة الأولى من تعاظم الضغط البدوي مع سنوات جافة ( 484 و 512 - 517 ) ، ولم تكن هذه التحولات المناخية ثانوية ، فقد أمدت الزعماء العسكريين والدينيين بمخزون بشري يتمتع بعدوانية متزايدة ومستعد لاتباعهم نحو الأرض الموعودة ، ويعبر عن ذلك بيت يخاطب البدوي معناه " أنك لم تترك حياة البداوة طمعا في الجنة وإنما طمعا في الخبز والتمر " « 3 » ، كما أن القائد الفارسي رستم خاطب مبعوثا مسلما ، في سنة 637 ، قائلا : أنكم لم تقوموا بما قمتم به سوى هربا من الفقر وظروف عيشكم البائسة « 4 » . والملفت للانتباه في هذا الشأن أن المدينة استوردت كميات معتبرة من القمح من مصر التي كانت قد فتحت حديثا ، كما شكل الانتشار في الأراضي المفتوحة في مرحلة ثانية منفذا لفائض السكان . لهذا يجب الإقرار بأن الدوافع الاقتصادية لعبت دورا مهيمنا في عملية تجنيد البدو للقيام بالجهاد .
3 . على أن هذا التفسير يبقى محدودا ، فالفتح الإسلامي ، حتى في بداياته الأولى ، يتجاوز بكثير نطاق أزمة توسع البداوة العربية . فالهضبة الإيرانية ظلت منيعة في وجه تسرب البدو إليها ، وكان فتح المغرب العربي ( 670 - 700 ) مشروعا عسكريا وسياسيا محضا ولم يعتمد على البدو . كما أن تعقيد الجهاز السياسي والديني للدين الجديد لم يكن في متناول إمكانيات البدو البسطاء . فالمثل الأعلى للإسلام الناشئ كان حضريا بالأساس ، حيث يحتاج
هامش
( 1 )Caetani , 1911 , passim , p . 21 , 279 , 366 - 68 .( 2 )Butzer , 1957 .( 3 ) ذكره :Hitti , 1937 , p . 144 .( 4 )Bala ? dhuri , trad . Hitti , 1916 , p . 411 - 12 .