تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
معلقة في صاري أفقي وتكون مرنة ومتغيرة الشكل . وبما أنه في وضع أفضل لمواجهة الريح التي تهب أمامه فإن الشراع المستطيل يسمح أكثر من الشراع المربع بالارتفاع إلى الريح والملاحة بسرعة كبيرة ، فهو يحاصر الريح بفاعلية أكبر ، مما يجعل منه تطورا حاسما في فن الملاحة البحرية ، اعتمدته البحرية الشراعية المتوسطية بشكل تام . ويوجد عدد كبير من التفسيرات التي تحدد مجال تطور الشراع المستطيل في منطقة الملاحة البحرية الإسلامية شمال غرب المحيط الهندي . - فمن وجهة النظر الزمنية : يرجع أول ذكر للشراع المستطيل في البحر المتوسط ( وإن كان لم يكتمل بعد في شكله اللاتيني المثلث ) لمخطوط بيزنطي مصور يعود إلى سنة 880 ، بينما الكتابات العربية التي تعود للقرنين التاسع والعاشر والتي تخص المحيط الهندي ، تحوي صورا تشبه شراع سفينة ترى من بعيد بجناح حوت كبير أو بأعمدة الماء المنبعثة من داخله ، مما يذكر بالرأس الرفيع للشراعات المستطيلة أكثر منها بالأشرعة المربعة . هذا ويوجد رسم لشراعات مستطيلة في نقوش في بوروبودور لم يحدد تاريخها بدقة والأرجح أنها تعود للقرن التاسع أو العاشر « 1 » . كل هذا يدل على أن اختراع الشراع المستطيل يرجع إلى بداية القرن التاسع على أقل تقدير . وعلى العكس من ذلك لا يوجد ما يؤكد وجود هذا النوع من الشراعات في المحيط الهندي في الفترة السابقة للإسلام ، إذ أن اختراع هيبال
( Hippale )
الذي يسخر رياح الصيف الموسمية الخلفية لملاحة بحرية مباشرة تعتمد على صلابة سفنه ذات المسامير والتي كانت قادرة على مقاومة الأمواج العاتية ، لا يمكن تخيله في ظرف عرف فيه الشراع المستطيل الذي يمكن من حصر الريح عن قرب ، فاختراع هيبال ليس له معنى إلا في مجال بحري لا يعرف سوى الشراع المربع وكانت فيه الملاحة البحرية نحو الهند تتم بسفن
هامش
( 1 )Hourani , p . 102 ; Poujade , p . 147 .