تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
معارف الفرس في هذا المجال ، بحيث كان لهم دور يشبه دور مدرسة مسيحيي مصر في المتوسط . ومما يؤكد قابلية الثقافة البحرية العربية لإدماج معارف غيرها من الثقافات استخدام مفردات بحرية مختلفة تماما بين نطاق البحر المتوسط من جهة ، ومجال بحار الجنوب من جهة أخرى ، خاصة ما يتعلق منها بأسماء السفن « 1 » . 3 . على المدى الزمني الطويل يمكن ملاحظة تطورات جديدة كثيرة . أولها تعزز الصلات البحرية مع الشرق الأقصى ، حيث نشأت علاقات مباشرة بين العالم العربي والصين ، جسدتها إقامة مستعمرة إسلامية مهمة في مدينة كانتون ، استمر ازدهارها حتى مجزرة عام 878 ، ويرجح أنها استمرت بعد ذلك « 2 » ، كما اعتاد البحارة الصينيون على ارتياد مياه الخليج العربي بشكل منتظم . ويمكن تفسير تطور العلاقات بين مناطق متباعدة بفترة تاريخية فريدة من نوعها شهدت ازدهار وثراء البلاط والمجتمع العباسيين خلال القرن الذي عقب إنشاء مدينة بغداد سنة 762 ، وميزها تزايد الطلب على المواد الكمالية الراقية . وخلال هذه الفترة تحديدا دونت الرحلات والتعليمات البحرية
( Relations de Voyages et Instructions Nautiques )
التي تخبرنا عن معرفة البحارة العرب بالشرق الأقصى ، بدءا ب " رحلة الصين والهند " التي تنسب حصرا وخطأ لتاجر وحيد هو سليمان ( 851 ) ، ووصولا إلى تعليق أبي زيد الصيرافي حولها ( حوالي 916 ) ، و " كتاب عجائب الهند " المنسوب لقائد السفينة بوزورغ ( الذي ألف على الأرجح بعد أواسط القرن العاشر ) « 3 » . بعد هذه الفترة لم يوجد نص جديد ، لمدة خمسة قرون ونصف ، قبل ظهور
هامش
( 1 ) أنظر على سبيل المثال :Gildemeister , 1882 .( 2 )Hourani , P . 77 .( 3 ) جمعت هذه النصوص وترجمت في كتب :Reinaud , 1845 ; Devic et Van der Lith , 1883 - 86 ; Ferrand , 1913 - 14 ; Sauvaget , 1948 b .