تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بحرا « 1 » ، علما بأن التوسع في البحر المتوسط لم يكن سوى هدفا ثانويا بالنسبة للخلافة الإسلامية ، وكان عنصرا مهملا وهامشيا ضمن طموحاتها ، رغم نتائجه الهامة المتمثلة في إحداث شرخ في وحدة منطقة البحر المتوسط « 2 » . أما في بحار الجنوب ، فقد كان العنصر العربي يشكل نسبة متواضعة من مجمل البحارة ، وذلك منذ أن تراجعت قوة حمير في القرن السادس الميلادي « 3 » . هذا وقد تعلم العرب فن الملاحة البحرية أولا عن طريق الفرس ، الذين أقاموا ، في عهد الساسانيين ، أرستقراطية بحرية حقيقية حول الخليج العربي ، وامتد تأثيرهم إلى عمان المنطقة العربية الوحيدة التي حافظت منذ العهود القديمة على علاقة بحرية مستمرة مع بلاد الهند « 4 » . هذا وقد سبق إبراز عدد وأهمية العبارات المستعملة في المجال البحري التي أخذها العرب عن الفرس « 5 » ، فإن كانت كلمة " زنج " التي تطلق على سكان ساحل إفريقيا الشرقية السود مستعملة منذ القدم وليست من أصل فارسي « 6 » ، إلا أن كلمات فارسية مهمة انتقلت إلى العربية من قبيل : بندر التي تعني الميناء والتي اشتقت منها كلمة بنادير التي تطلق على ساحل الصومال ؛ ورحماني : كتاب التعليمات البحرية ؛ ونخودة : قائد السفينة ؛ ودفتر : تعليمات الملاحة ؛ وغيرها من الكلمات من قبيل أسماء فروع دائرة الرياح ، والتي تؤكد كلها عمق التأثير الفارسي . وقد استفادت أول ملاحة بحرية إسلامية في بحار الجنوب من
هامش
( 1 )Fahmy , 1950 ; Hourani , P . 53 - 60 .( 2 ) أنظر بهذا الخصوص :Hoerenbach , 1950 - 55، بعد نظرية بيران الشهيرة . ( 3 )Hourani , P . 43 .( 4 )Sauvaget , 1948 b .( 5 )Ferrand , 1924 .( 6 ) كما بين ذلك حوراني ، هامش الصفحة 39 ، خلافا لفران ، فإن الكلمة مستعملة في بطوليمي ورحلة بحر إرتريا ، في زمن سابق بكثير لبداية التوسع البحري الفارسي .