تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فبالإضافة لعمليات الشحن والتفريغ على طول سواحل الجزيرة والخليج العربيين ورحلات الشتاء التي تسخر الرياح الموسمية العرضية الشتوية والتي كانت تقل البحارة الغربيين حتى جنوب الهند ، تعززت هذه العلاقات البحرية باكتشاف الرحلة المباشرة والسريعة عبر أعالي البحار والتي تسخر الرياح الخلفية الموسمية الصيفية الجنوبية الغربية ، والتي يرجع بلين
( Pline )
الفضل في اكتشافها إلى هيبال
( Hippale )
« 1 » . وكانت سفن إغريق مصر المتينة المركبة بواسطة المسامير قادرة على القيام بهذه الرحلة دون التعرض لخطر أمواج موسم الصيف العاتية . في المقابل كانت سفن أهالي بحر أريتريا الخفيفة تكتفي بالطرق البحرية الساحلية والشتوية ، فهي مبنية بواسطة جذوع النخل وخشب التك التي يتم ربطها بأوراق النخل من دون مسامير ، وهذا النوع من السفن كان لا يزال مستعملا لوحده تقريبا عبر هذه البحار عند وصول البحارة البرتغاليين « 2 » . 2 . في بداية الأمر لم يأت الإسلام بالجديد في مجال المواصلات البحرية في المحيط الهندي ، فعرب الحجاز ووسط الجزيرة العربية ، الذين حملوا راية الدين الجديد في البداية ، لم يكونوا بحارة ، وإن وجد في القرآن الكريم ذكر لأمور البحر ، حيث ترتبط رحمة اللّه تعالى بفوائد ومخاطر البحر ، كما أن الملاحة البحرية المعتمدة على النجوم كانت معروفة . هذا وقد كان للقرشيين ، من دون شك ، علاقة ببلاد الحبشة عبر البحر الأحمر ، غير أنهم لم يمتلكوا سفنا خاصة بهم ، كما يدل على ذلك عدم قدرتهم على متابعة المطاردين عبر البحر « 3 » . وفي البحر المتوسط ، استعان العرب بأقباط مصر لتشكيل أول قوة بحرية خاصة بهم والتي عززوها بقوتهم العسكرية المحمولة
هامش
( 1 )Hourani , P . 24 - 28 .( 2 )Ibid . , P . 89 - 98 .( 3 ) أنظر في هذا الشأن :Barthold , 1929، ومن بعده :Hourani , P . 45 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 401 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني