مثل تلك التي قادها تيمور نهاية القرن الرابع عشر ، فإن تراجع الحياة الريفية الذي بلغ أوجه خلال الفترة الإسلامية السابقة للمغول والتي سادت فيها الأسر الحاكمة الأفغانية ( والتركية خلال القرن الرابع عشر ) ، يمكن إرجاعه قبل كل شيء إلى الضغط الذي فرضته على الفلاحين الإدارة المغولية ( من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر ) ، ثم السيخية في البنجاب ( 1760 - 1849 ) ، وكذلك للآثار المدمرة لنظام الزاميندار
( zamindar )
( جامعو الضرائب الذين تحولوا إلى ملاك أرض كبار ) « 1 » . هذا وتغيرت وجهة التحول مع الاستعمار البريطاني الذي عمم الزراعة المروية في كل الجهات الواقعة بين الأودية في البنجاب ، قبل أن يبدأ في تطوير الري على نطاق واسع في حوض وادي الإندوس حيث تستمر هذه العملية اليوم بوتيرة سريعة « 2 » ، غير أن أعمال التهيئة هذه جاءت نتيجة الضغط الديمغرافي المعاصر لشبه القارة الهندية أكثر من كونها تعبيرا عن حركة إعادة إعمار .
4 . إذا كان الإسلام لم يغير التوازن الريفي بين البدو والحضر فإن أثره ظهر جليا من خلال إقامة مستوطنات حضرية كانت منطلقا لتوسعه ، فقد أثر الدين الإسلامي والحياة الاجتماعية المرتبطة به بعمق في مشهد المدن التي كانت في أغلب الأحيان عواصم سياسية لدول خاضعة للهيمنة الإسلامية وواقعة بعيدا عن الحدود الرئيسية للإسلام . وتعتبر مدينة حيدرأباد « 3 » نموذجا في هذا الشأن ، فهي تقع في أقصى شرق المساحات البركانية لدكان في الحدود الفاصلة بين بلاد ماهارات
( Maharatte )
وبلاد تيلوغو
( Telugu )
، وقد أسست سنة 1591 من طرف محمد قلي قطب شاه ، ملك غولكوند
هامش
( 1 )Whyte , 1961 , p . 112 - 113 .( 2 ) أنظر الحوصلة التي أنجزها في هذا الصدد :Ahmad , 1964 , p . 48 - 63 .فيما يخص السند ، أنظر :Gulick , 1963 .أما فيما يتعلق بالمشاكل التي طرحها تقسيم الهند ، راجع :Ahmad , 1959 .( 3 )Haberland , 1960 .