بعض الأحيان لصالح المزارعين المستقرين في الأودية الذين كانوا يكلفونهم بالسهر على رعي قطعانهم في الجبال خلال الصيف ، كما هو الحال في كشمير « 1 » ، حيث يوجد نظام تراتبي معقد ، فمراعي الجبال العالية ( بين 000 ، 3 و 000 ، 4 متر ) تسكنها جماعات الباكيروال
( Bakerwal )
من كبار البدو مربي الماعز الذين يقضون الشتاء في هضبة سفوح جبال سيواليك
( Siwalik )
والبنجاب
( Punjab )
، وقد لجؤوا إلى كشمير فارين من شمال غرب الهند حيث حاولت الإدارة البريطانية توطينهم ، ويحتل القوجار
( Gujar )
الطبقة الواقعة أسفل منهم ، وقد كانوا في السابق بدوا كبارا يربون قطعانا ضخمة ويقضون الشتاء في سهول البنجاب التي طردهم منها بالتدريج انتشار الري ، وهم يستقرون اليوم أكثر فأكثر في الأودية العليا المحيطة بحوض كشمير على ارتفاع يتراوح بين 900 ، 1 و 400 ، 2 متر . ومن الواضح أننا بصدد بقايا البداوة التي انبثقت عن الضغط الحضري في البلاد المنخفضة واضطرت إلى الاكتفاء بالمناطق الفارغة الواقعة في أعالي المرتفعات ، ولم تهدد هذه البداوة أبدا الحياة الريفية بالهيمالايا .
لا غرابة إذن في أن الإسلام لم يسفر في العالم الهندي عن تطور بداوة حقيقية . فالمحاربون الراجبوتيون الذين واجهوا الإسلام على طول حدود ثار الصحراوية وفرسان الحلف المهاراتي الذين قامت قوتهم على أنقاض الإمبراطورية المغولية في الهضاب الشبه الجافة المعشوشبة التي فقدت غطاءها الغابي في المساحات البركانية غرب دكان
( Deccan )
والتي ساعدت على انتشار فرقهم ، لم يكن في إمكانهم التخلي عن قاعدة ريفية صلبة .
3 . هذا ما جعل تقدم وتراجع الزراعة يتأثر أكثر بالتقلبات السياسية وأساليب القهر أو الحماية التي انتهجتها مختلف السلطات التي اهتمت بالمجتمع الفلاحي . ورغم الخراب والدمار اللذين أعقبا الغزوات الخارجية
هامش
( 1 )Uhlig , 1961 .