الهند كانت تمر دائما ، في عهد المغول كما في الفترة البريطانية ، عبر المناطق ذات التواجد السكاني الأفغاني ( الباثان ) أي التلال الشمالية الغربية . وقد أبدى أشباه البدو الجبليين هؤلاء « 1 » مقاومة مستعصية في وجه السلطات القائمة في السهل ، بينما لم يطرح بدو السهول مشكلة صعبة أبدا .
2 . وفي الهيمالايا
( Himalaya )
سرعان ما توقف التوسع البدوي . ورغم أن البدو تمكنوا من الهيمنة على الأودية الواقعة في أقصى الغرب إلا أن ذلك لم يغير بشكل محسوس من نمط شغل الأرض . ويعتبر وادي سوات
( Swat )
( الرافد الأيسر لوادي كابول في حوض بيشاور
( Pashavar )
مثالا حيا في هذا الشأن ، فهو منطقة كانت تمارس فيها الزراعة المروية منذ القدم ، حيث يطلق عليها هيون - تسيانغ
( Hiouen - Tsiang )
اسم أوديانا
( Udya ? na )
أي البستان « 2 » ، قبل أن تخضع لقبائل الباثان في القرن السادس عشر ، الذين لم يعودوا في تلك الفترة من البدو الكبار ، كما يدل على ذلك انحصار اهتمامهم في جوف الوادي وتركهم مراعي منحدرات الجبال والقمم لعناصر أخرى من الكوهيستانيين
( Kuhistani )
والقوجار
( Gujar ) .
في مقابل ذلك كان التنظيم القبلي في شكل أسر كبرى ذات طابع عصبي ، لا يزال راسخا ، واكتفى الوافدون الجدد بتوزيع دوري للأرض بين مختلف العصب ، ولم يتأكد نظام الملكية هذا إلى حوالي سنة 1930 بتشكل ملكيات أرستقراطية كبرى ، غير أن ذلك لم يغير من نمط استغلال الأرض المعتمد من طرف السكان الأصليين الذين تم استعبادهم وتحولوا إلى الإسلام واندمجوا ، في الوقت الذي ظلت فيه تقاليدهم الزراعية حية وتم تبنيها دون تغيير « 3 » . وفي شرق الإندوس ظل البدو والرعاة يشكلون أقليات معزولة ينحصر مجالها في المراعي الجبلية التي ترتفع فوق الأحواض وبطون الأودية المستغلة بإتقان ، وكانوا يشتغلون في
هامش
( 1 )Spain , 1963 .( 2 )trad . Beal , I , p . 119 - 135 .( 3 )Fautz , 1963 .