توارق الصحراء الجنوبية الذين توغلوا بعيدا في الجنوب خلال توسعهم الحربي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . غير أن هذه البداوة المزدوجة تظل نشطة ، إذ يتحول البول شيئا فشيئا إلى الشمال في حركة مستمرة تتحول فيها خلال مواسم معدودة مجالات الرعي الشتوية ( الصيف ) في الشمال إلى قواعد دائمة يستقرون فيها في الفصل الجاف ، وتصبح نقاط انطلاق جديدة لهجرات الفصل الرطب باتجاه الشمال ، ولا يحدث الاستقرار الحقيقي إلا إذا عم الفقر وفقدت القطعان . وهناك جماعات كثيرة مستقرة أو شبه بدوية في ساحل النيجر تؤثر حتى الآن الرجوع إلى حياة بدوية تماما إذا ما سمحت لها ثروتها الحيوانية بالتخلي عن ممارسة الزراعة ، ولا تشذ عن هذه القاعدة الجماعات المختلطة كثيرا بالسود « 1 » . أما بول الفرلو
( Peul du Ferlo )
في السنغال الداخلي في أطراف البقاع التي لم يصلها الاستيطان الزراعي الولوفي ، فلا زالوا يحافظون على شبه بداوة كاملة ، كما لا زالت الجماعة كلها تتنقل على مسافات كبيرة في الفصل الجاف « 2 » . ويبدو أن عملية الاستقرار تتم بشكل أوسع في مجال التوارق ، كما هو الحال في منطقة بحيرات النيجر الأوسط ، إلا أن القرى الجديدة أسسها في غالب الأحيان العبيد السابقون ( إكلان
( Iklan )
، بيلا
( Bella )
، بوزو
( Bouzou )
) « 3 » . ويعرف السودان تحولا بطيئا للبقارة في القز الجنوبي إلى حياة شبه بدوية ، كما هو الأمر بالنسبة لجماعات شكرية
( Shukriya )
وحاحاوين
( Hahawin )
في منطقة بطانة
( Butana )
في السودان الشرقي ، التي تقبلت حركة الاستقرار في سياق توسع المجال المروي في المنطقة « 4 » . في المجموع ، نلاحظ أن الرعاة لا يساهمون بشكل محسوس في الاستيطان الحضري القار في البراري الذي بدأه
هامش
( 1 ) حول تطور البداوة في ساحل النيجر ، أنظر :Dresch , 1959 ; Dupire , 1962 .( 2 )Grenier , 1960 .( 3 )Galloy , 1963 ; Bernus , 1963 ; Nicolas , 1962 .( 4 ) فيما يتعلق بالسودان عموما ، أنظر :Barbour , 1961 , Passim .وبالنسبة للبقارة :Cunnison , 1966 .وبخصوص منطقة بطانة :Awad , 1964 .