واعتبروها العامل الأساسي الذي قام عليه الإسلام متجاهلين بشكل شبه كلي دور المحيط « 1 » . وإن كان تميز الشخصية هذا قاعدة بالنسبة لمؤسسي الديانات ، وليس هنالك شيء خارق للعادة من منظور التاريخ العام للأديان ، غير أن شيئا فريدا حدث في التاريخ العربي ، ولن يتكرر أبدا ، ألا وهو العلاقة التي تبدو بديهية بين حركة التوسع وشخصية النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم القوية .
إن هذه الملاحظة الأولية تترك الباب مفتوحا لنقاشات أوسع : فإلى أي مدى تأقلمت التعاليم التي نشرها النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، عن وعي وعن غير وعي ، بمجالها ؟ في البداية لا يمكن تجاهل دور المجال في صقل هذه التعاليم وتبعا لذلك كل التطورات التي عرفها الدين الجديد لاحقا ؛ ومن جهة أخرى ، إلى أي مدى ساهم المجال الاجتماعي والجغرافي في نجاح الدعوة المحمدية وحتى في ظهورها ؟ إذ كان من الممكن أن ينتصر المكيون ، ليصبح الإسلام أحد " الأديان المجهضة " العديدة التي شهدها العالم . وفي هذا الإطار ، يتوجب علينا التحليل حتى وإن أقررنا بأولوية تفرد شخصية النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم .
رغم عدم إمكانية فصل منشأ الإسلام وتوحيد الجزيرة العربية عن شخصية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن دور هذه الشخصية لم يكن مؤثرا في " المغامرة الإسلامية الكبرى " ، أي الفتح العربي . ورغم أن الدعوة المحمدية دعوة شاملة ، فإنه من المبالغ فيه القول بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم حدد أهدافا " عالمية " للدين الجديد ، فالفتح التوسعي لم يبدأ إلا في آخر حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، منذ من 630 ، على حساب الإمبراطورية الفارسية التي دب فيها الضعف آنذاك ، كما أنه من الصعب الجزم بأن المسلمين كانوا هم الذين دشنوا هذه العملية أو أنهم تابعوا وحولوا لصالحهم حركة سابقة لهم من عمليات الإغارة على العراق ، كما يجزم وات .
( W . M . Watt )
كما أن غزوة تبوك ( أكتوبر - ديسمبر 634 ) وهي
هامش
( 1 )Bousquet , 1954 .