من خلال إدخال زراعة القطن في مناطق الدلتا الشرقية : دلتا توكار الساحلية ( دلتا البركة الذي ينزل من مرتفعات أريتريا ) منذ 1867 ؛ ودلتا غاش الداخلية منذ 1865 . على أن بداية التحول إلى الزراعة التجارية لم ترافقها مشاريع ري معتبرة ، فحتى يومنا هذا لا تزال دلتا توكار على حالتها الطبيعية وتعتبر منطقة ذات نظام مائي متقلب يتقاسمها بدو المنطقة من بني عامر أو وكلائهم السود ، ويعرف إنتاجها من القطن تذبذبا وتظل الحياة الفلاحية فيها تفتقر إلى الاستقرار « 1 » . هذا وقد كان التأثير البريطاني سريعا بعد غزو 1896 - 98 ، وارتكز على تطوير منطقة الجزيرة « 2 » داخل المثلث الذي يرسمه النيل الأزرق والنيل الأبيض ، وبدأ هذا المشروع الكبير فعلا بأشغال سد سنار التي انطلقت في 1913 ، بينما فتحت القناة الرئيسية سنة 1925 . وهذا ما أدى إلى تزايد مساحة المناطق المروية التي بلغت 000 ، 400 هكتار في 1959 ، بالموازاة مع ذلك تواصلت تهيئة دلتا غاش ( انتهى العمل في شبكة القنوات في 1926 بعد وصول السكة الحديدية إلى كسالا في 1923 ) ، كما توسع نطاق الري التقليدي القائم على ضخ الماء في القطاع الصحراوي من وادي النيل شمال الخرطوم ، وكذلك في القطاعات العليا بالاستفادة من ارتفاع الماء الناجم عن السدود ( أعلى سنار في حوض النيل الأزرق وعلى طول النيل الأبيض ) . وقد ظل هذا النظام قائما على زراعة القطن التجارية ، غير أن اعتماد نظام تدوير محكم يقوم على إراحة الأرض وزراعة الخضروات في مجال لم يكن فيه الضغط الديمغرافي كبيرا ويتوفر على أراض لا حدود لها ويمكنه التطلع لمردودية أكبر واستغلال جيد سمح بعدم إنهاك التربة وأدى إلى نتائج اقتصادية مرضية .
هذا وتشهد قطاعات مناقيل المجاورة التي يتم استصلاحها الآن تطورات جديدة ، وهناك الكثير من الراغبين في الحصول على أراض بكر ، كما زالت المشاكل الأولى المتعلقة بندرة اليد العاملة ( تطلب الأمر في البداية اللجوء
هامش
( 1 )Barbour , 1961 , p . 229 - 33 ; Born , 1964 a .( 2 )Gaitskell , 1959 ; Barbour , p . 200 - 215 .