إلى أهالي غرب السودان ) . هذا ما يسمح لنا بالقول أن تهيئة السهول السودانية الطينية الكبرى عن طريق الري أسفرت عن نجاح مذهل لا غبار عليه .
2 . لم تعرف إفريقيا الغربية تطورا مشابها وناجحا . ففي دلتا السنغال « 1 » ، ظلت أعمال تهيئة منطقة ريشارد - تول صغيرة الحجم ، كما أن تجربة زراعة الأرز الآلية الواسعة النطاق بالاعتماد على المياه العذبة لبحيرة غويرس
( Guiers )
مع بناء سد على نهر توي
( Touey )
لمنع تسرب المياه المالحة ، كانت عملية خاسرة . وفي الدلتا الداخلية لنهر النيجر عرف أعمال التهيئة تحولا ، ففي البداية مكنت السدود الكبرى من فتح مناطق جديدة للاستيطان ، وتمت المحاولات الأولى في مجرى النهر بعد باماكو بين 1926 و 1935 ( خاصة سد سوتوبا
( Sotuba )
الذي أنجز بين 1925 و 1929 ) ، وانتهت بسد سانساندينغ
( Sansanding )
الكبير الذي بني بين 1935 و 1941 . وفي 1959 ، بلغت المساحة المروية 000 ، 36 هكتار ، استقر فيها 000 ، 27 مستوطنا جديدا قدموا من شرق وجنوب جمهورية مالي الحالية وفي البداية من بلاد موسي .
ويتواصل استصلاح الأرض بوتيرة 000 ، 2 هكتار سنويا ، وقد أدت المشاكل التي أحدثتها زراعة القطن ( انعدام تربة طينية عميقة ، وافتقار المزارعين لتجربة في هذا المجال ، وكلفة النقل المرتفعة في بلد يقع داخل القارة ) إلى تحول تدريجي إلى زراعة الأرز التي أصبحت الزراعة الرئيسية اليوم « 2 » . أما المرحلة الثانية فقد اعتمدت مشاريع ري أكثر عددا وأقل حجما « 3 » ، كان الهدف الرئيسي منها التحكم في الفيضانات بتدعيم الرفع الطبيعي وتحسين المنافذ والدفع بحياة السكان المجاورين التي كانت تحوم حولها مخاطر كبيرة نحو الاستقرار « 4 » . وهذا هو طريق المستقبل ، فالمناطق المتحكم فيها تتوسع بوتيرة
هامش
( 1 )Papy , 1951 .( 2 )Demangeon , 1938 ; Spitz , 1949 .( 3 )Guillaume , 1960 .( 4 ) هذا ما حدث على سبيل المثال في ضفاف بحيرة فاغيبين( Faguibine ) : Dupeyron ,