2 . على العكس من ذلك أوجدت حالة الأمن المستجدة ظروف الانفصال التدريجي لمراكز التواجد السكاني الكثيف والقديم . وقد أثرت الإدارة الاستعمارية في نفس الاتجاه . فجماعات النوبة على سبيل المثال ، التي واجهت جهود الإدارة البريطانية للسودان الإنكليزي - المصري للسيطرة عليها نفس الصعوبات التي لاقاها الأسياد العرب الأوائل ، اضطرت بفعل السياسة الاستعمارية إلى الاستقرار في مواقع أقل تحصينا من قراهم القديمة المعلقة في منحدرات التلال . وأنشئت القرى الجديدة حول الكتل الصخرية في سفوح المنحدرات الشديدة حيث توجد منابع الماء « 1 » . وتم التخلي شيئا فشيئا عن زراعة المدرجات لأنها تتطلب يدا عاملة كثيرة . في الوقت نفسه أصبح الرعاة العرب البقارة يتوغلون أكثر فأكثر داخل أودية المنطقة الجبلية في فصل الشتاء الجاف . وفي الجهات الأخرى يتواصل التطور بشكل عفوي ، إذ نلاحظ لدى جماعات ديولا تراجعا لزراعة الأرز المكثفة القديمة ، التي تشكل أساس عيش الجماعة المنغلقة على نفسها ، لصالح زراعة الفول السوداني ذات الطابع التجاري والتي تتطلب جهدا أقل . بالموازاة مع ذلك يتوغل الإسلام ، منذ بداية الفترة الاستعمارية ، في بلاد ديولا من خلال تلاحم مع جماعات المنادينغي خاصة شمال كازامانس . كما نلاحظ علاقة تناسبية واضحة بين الزراعات المختلفة والعوامل الدينية ، ففي المناطق التي انتشر فيها الإسلام سابقا ( الضفة اليمنى لكازامانس ) ، تغطي زراعة الفول السوداني 43 من الأراضي مقابل 28 لزراعة الأرز ؛ وفي المناطق التي تشهد انتشارا للإسلام ( جزر كازامانس ) ، يغطي الفول السوداني 31 من الأراضي والأرز 54 ؛ بينما في الجهات التي ظلت وثنية تماما في الضفة الجنوبية للنهر ، فيشكل الفول السوداني 8 والأرز 90 ، فزراعة الأرز ترتبط بالوثنية ، فيما يشهد المجتمع الديولي اليوم تفككا في أطرافه على الأقل ، بينما بدأ يتقوى داخليا في القطاعات المنيعة من خلال
هامش
( 1 )Barbour , 1961 , p . 174 - 75 .