أ . توسع وضعف مراكز المقاومة الباليوزنجية
[ 1 . ] مع عودة الأمن ، تمكن الفلاحون الزنوج الأصليون المحاصرون في جبالهم ومستنقعاتهم من الخروج منها بحرية . وكان من المعقول أن يتم استيطان المجالات الانتقالية المخربة ، حيث لوحظ في نقاط عديدة نزول الزنوج الأصليين الجبليين إلى الأدغال المهجورة الواقعة في أطراف الكتل الجبلية . هذا وظلت هجرة الباميليكي
( Bamile ? ke ? )
باتجاه أراضي الزراعة الأوربية فردية بالأساس ، لأن المجالات المتوفرة حول هضبتهم الأصلية لم تكن تتسع لإعادة تشكل الزعامات أو الزعامات الفرعية التي تعتبر إطارا ضروريا للحياة الريفية التقليدية « 1 » . أما جماعات فالي
( Fali )
في شمال الكامرون فهي تعيش اليوم نزوحا باتجاه الأودية والسهول « 2 » ، كما هو الأمر بالنسبة لسومبا
( Somba )
في إقليم أتاكورا
( Atacora )
« 3 » . غير أن هذه الظاهرة لم تسفر عن توسع نطاق الزراعة الدائمة المكثفة ، إذ تخلى الزنوج الأصليون في البراري ، التي تكاد تخلو من السكان وتوفر مجالا فسيحا ، عن التقنيات الزراعية المتقنة والمتطورة التي كانوا يتبعونها في جبالهم والتي كانت تستوجب عليهم جهدا مستميتا وعملا مضنيا ومنهكا مقابل مردود متواضع للعمل البشري . ويعكس الرجوع إلى الزراعة المتنقلة في الأراضي المفتوحة حديثا ، توفر مجالات غير محدودة يحبذ فيها اعتماد أساليب أقل تطورا مثل إراحة الأرض الغابية على فترات طويلة ، التي وإن كانت لا تسمح سوى بشغل ضعيف للأرض وكثافة سكانية ضئيلة ، إلّا غير أنها توفر مردودا أعلى بكثير مقابل نفس الجهد « 4 » . لهذا لم يكن في استطاعة الفلاحين القدامى من الزنوج الأصليين الاضطلاع بمهمة استيطان البراري من خلال تواجد سكاني كثيف ونظام متطور لشغل للأرض .
هامش
( 1 )Diziain .( 2 )Leboeuf , 1961 .( 3 )Mercier , 1953 .( 4 )Gourou , 1956 , P . 345 .