تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الداخلية لغاش
( Gash )
« 1 » ، فقد ظل شغل الأرض بدائيا بسبب الفيضانات التي لا يسيطر عليها وذات الطابع المتقلب ، مما جعل البلاد كلها مجالا خاضعا لتوسع القبائل المجاورة ، من العرب الممارسين لزراعات غير منتظمة في حالة توكار ، ومن الهادندوا
( Hadendowa )
المنتمين لجماعة بيجا
( Beja )
الباحثين عن المراعي . 2 . هذا ويوفر مجالان آخران إمكانيات أكبر بكثير : أولهما سهل النيل الأعلى الفسيح ، وهو وسط مائي ضخم ؛ وثانيهما البلاد المنخفضة الفيضية لحوض تشاد وروافده ( شاري
( Chari )
ولوغون
( Logone )
) . على أن الاستقرار الدائم لم يكن ممكنا بسبب الفيضانات السنوية ، واتخذ طابعا متقطعا ومعزولا في شكل جزر ، كما أن مناطق شاسعة توفر مراع جيدة بعد انحسار ماء الفيضان مما جعلها مجالا رعويا . ويقوم نمط عيش العناصر النيلية ( النوير
( Nuer )
، دنكا
( Dinka )
، شيلوك
( Shilluk )
) المتشابه إلى حد كبير ، على ممارسة الزراعة في التلال التي لا تتعرض للفيض ، وعلى شبه بداوة رعوية في المراعي الناتجة عن انحسار ماء الفيضان ، ويحتل الرعي المكانة الأولى بسيكولوجيا في هذا النمط المزدوج ، بحيث يمكن إلحاق هؤلاء السكان بالمجموعة البشرية الممارسة للرعي في المنطقة الاستوائية « 2 » . وبينما اعتنق رعاة البراري الجافة الدين الإسلامي ، حال رعاة المستنقعات دون تقدمه نحو الجنوب . هذا وتتميز أقاليم تشاد المنخفضة بتجانس أكبر ، حيث تقوم الحياة فيها على الزراعة أساسا والتي تمارس في الكورو
( koro )
وهي تلال لا تتعرض للفيض وترتفع فوق السهل الفيضي « 3 » ، كما هو الحال على الأقل لدى جماعات سارا
( Sara )
في منطقة تشكل فيها الغلوسينات
( glossines )
المعروفة بذباب التسي تسي خطرا محدقا بالقطعان الكبيرة . أما جماعات الماسا
هامش
( 1 )Barbour , P . 219 - 222 ; Born , 1964 b .( 2 )Evans - Pritchard , 1940 ; Barbour , P . 234 - 248 .( 3 )Cabot , 1953 , 1955 , 1961 , 1965 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 376 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني